اتفاق 4 4 إقرار مجلس النواب وصمت مجلس الدولة
بخلاف ما كان متوقعاً، أعلن مجلس النواب في ليبيا اعتماده اتفاق 4+4، في جلسته المنعقدة الاثنين الماضي، فيما كان يُنتظر أن يذهب إلى تفعيل مسار لجنة 6+6، باعتبارها الأداة التي يمكن أن تعيد قرار التحكم في العملية السياسية إليه، وتضع اتفاق 4+4 أمام عقبة سياسية وقانونية. كما لم يكن متوقعاً أن يلتزم المجلس الأعلى للدولة الصمت بعد اعتماد النواب الاتفاق، فرئيسا المجلسين، عقيلة صالح ومحمد تكالة، اتفقا خلال اجتماعهما في أنقرة، الخميس الماضي، على إحياء مسار 6+6.
والفارق بين المسارين مهم لفهم ما يجري، فاتفاق 4+4 هو ما توصلت لجنة شكلتها البعثة الأممية من ممثلين عن سلطتي طرابلس وبنغازي، حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة لخليفة حفتر، بهدف وضع ترتيبات تقود إلى الانتخابات، وتحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة خارج حضور مجلسي النواب والدولة، بخلاف لجنة 6+6 المشتركة من المجلسين، التي صاغت قوانين انتخابية سابقة ضمنت 4+4 بعضها في اتفاقها وتجاوزت أخرى، ولذا فالتنافس بين المسارين هو حول من يملك حق تحديد قواعد العملية السياسية.
وفي الواقع، فإن ما يبدو تناقضاً بين إقرار مجلس النواب اتفاق 4+4 وما تم الاتفاق عليه في أنقرة، يظهر أنه جزء من ترتيب أكثر تعقيداً، فرفض عقيلة صالح لاتفاق يحظى بإشراف دولي وأممي سيكون مكلفاً، لا سيما وأنه يضم نقاطاً طالما طالب بها مجلس النواب، من بينها قواعد ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، لكنه في الوقت نفسه لا يريد أن يصبح هذا الاتفاق الطريق الوحيد لتحديد السلطة المقبلة، وأن يفقد هو موقعه في التفاوض، ولذلك أبقى 6+6 حية واعتمد 4+4 في آن واحد. أما تكالة في الطرف الآخر، فمواقفه السابقة الرافضة للاتفاق تجعل صمته أفضل وسيلة للحفاظ على تفاهم أنقرة، والعودة إليه إذا سنحت الفرصة، وفي الوقت نفسه أبقى الباب موارباً أمام البعثة الأممية، من دون إقرار باتفاق 4+4 أو مصادمته بالرفض مجدداً.
ولا شك في أن موقفي المجلسين، وإن ظهرا متعارضين، يمثلان التفافاً ومراوغة بالآليات نفسها التي عُرف عنهما إتقانها، والهدف تمرير الوقت الذي حدده اتفاق 4+4
ارسال الخبر الى: