اتساع العجز التجاري في الهند قبل الاتفاق مع الولايات المتحدة
76 مشاهدة
اتسع العجز التجاري للهند في يناير كانون الثاني قبل أسابيع قليلة من موافقة نيودلهي على اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة لخفض الرسوم الجمركية وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة التجارة والصناعة يوم الاثنين أن الفجوة بين الصادرات والواردات ارتفعت إلى 34 68 مليار دولار في يناير مقارنة بـ25 05 مليار دولار في الشهر السابق فيما كان اقتصاديون قد توقعوا عجزا عند 25 4 مليار دولار وفق استطلاع أجرته بلومبيرغ وارتفعت الواردات بنسبة 19 2 على أساس سنوي في يناير لتصل إلى 71 24 مليار دولار في حين زادت الصادرات بنسبة 0 6 إلى 36 56 مليار دولار ومن المقرر أن يتوجه كبير المفاوضين الهنود إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل لوضع اللمسات النهائية على الاتفاق بحسب ما قاله سكرتير التجارة راجيش أغراوال للصحافيين في نيودلهي مضيفا أن الجانبين يستهدفان توقيع الاتفاق في مارس آذار بحسب ما ذكرت وكالة بلومبيرغ وكانت الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن والتي دخلت حيز التنفيذ منذ أغسطس قد ألحقت أضرارا بالصناعات الهندية كثيفة العمالة وأضعفت جاذبية البلاد مركزا للتصنيع والتصدير كما أسهمت في توتر العلاقات بين البلدين وسجلت الروبية الهندية أسوأ أداء بين العملات الآسيوية في عام 2025 تحت ضغط المخاوف من غياب اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة ولم يوفر الاتفاق سوى هدنة قصيرة للعملة التي عادت لتكون من بين الأسوأ أداء في آسيا في ظل قلق المستثمرين من احتمال اضطرار الهند إلى شراء نفط خام مرتفع الكلفة نسبيا وخلال إعلان الاتفاق قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الهند وافقت على وقف شراء النفط الروسي هيكل الميزان التجاري الهندي وطبيعة العجز المزمن تعاني الهند منذ سنوات من عجز تجاري هيكلي يعود إلى طبيعة اقتصادها المعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة والمواد الخام والسلع الوسيطة فالاقتصاد الهندي بوصفه ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم يعتمد على الاستيراد لتغطية أكثر من 80 من احتياجاته النفطية ما يجعله حساسا لأي تغير في أسعار الطاقة العالمية أو في ترتيبات التوريد الجيوسياسية وفي المقابل تتركز الصادرات الهندية في الخدمات خصوصا تكنولوجيا المعلومات والمنتجات الدوائية وبعض السلع الهندسية والمنسوجات وهي قطاعات لا تعوض بالكامل فاتورة الواردات المرتفعة ما يبقي العجز التجاري مكونا دائما في الحساب الجاري وأدى تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين إلى زيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين والمصدرين الهنود خصوصا في الصناعات كثيفة العمالة مثل النسيج والجلود والمنتجات الزراعية المعالجة فالرسوم الجمركية الأميركية حدت من القدرة التنافسية لبعض الصادرات الهندية في السوق الأميركية التي تعد من أهم أسواقها الخارجية كما أن أي التزام بوقف أو تقليص واردات النفط الروسي قد يرفع متوسط تكلفة واردات الطاقة إذا اضطرت نيودلهي إلى التحول نحو خامات أعلى سعرا من أسواق بديلة ما يضغط مباشرة على الميزان التجاري ويزيد فاتورة الاستيراد الدولارية وفي ظل الأداء الضعيف للعملة خلال 2025 يصبح العجز التجاري عاملا مضاعفا للضغوط التضخمية المستوردة خصوصا في ما يتعلق بالطاقة والسلع الأساسية وبالتالي فإن الاتفاق المؤقت مع واشنطن لا يقرأ فقط ترتيبا تجاريا بل أداة لاحتواء مخاطر أوسع تتعلق بالحساب الجاري واستقرار العملة وجاذبية الهند مركز تصنيع ضمن سلاسل الإمداد العالمية