ابتسام عازم دوائر الفقد والحياة في مدن الغريب

24 مشاهدة

تعيد الروائية الفلسطينية ابتسام عازم تعريف الكتابة فوق الأنقاض في نصوص تعتمد على المكان الذي قد يُخيّل أنه الراوي من دون أن ينطق بالحكاية؛ فالأمكنة هنا كائنات حية تُقصف، وتتألم، وتلفظ أنفاسها. فتذكر في مجموعتها القصصية مدن الغريب (منشورات تكوين، 2025)، أسماء الشوارع والحارات، وتفاصيل الطوابق التي تحولت إلى أشكال هندسية جديدة بفعل الدمار الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال.

ولا يتصدر هذا الإغراق في التفاصيل المكانية بوصفه نوعاً من الترف الأدبي، إنما يتصدر بطولة الحكايات كما لو أنه فعل مقاومة ضد المحو؛ فتوثيق اسم الزاوية التي سقطت فيها قذيفة أو توجه إليها شهيد أو استعادت الذاكرة اسمه الأصلي؛ جاء ليثبت أحقية الوجود في وجه آلة تسعى إلى تحويل المدن إلى مدن غريبة حتى على أهلها.


سمورة الفناء في دوائر متكررة

في قصة سمورة، تجسد عازم ذروة المأساة الإنسانية من خلال عيني الطفلة نسرين. نسرين التي تبحث عن دميتها سمورة وسط حطام بيتها، تعكس انشغال الكائن بمفقوداته الصغيرة بوصفه آلية للدفاع ضد هول الفقد الأكبر. فالحوار بين نسرين والدمية مرثية للأحلام الموؤودة؛ صحيح حلمت الفتاة أن تصبح قبطانة طائرة إلا أن المشهد الحقيقي لطائرات الإغارة جعل الحلم ذنباً لا تود إلا أن تمحيه بعد أن صار الطيران في سماء غزة نذيراً للموت لا رمزاً للحرية والخلاص.

في فلسطين، لا يكفي أن تموت، بل عليك أن تجد قبراً يلمك

تبرع عازم في تصوير تضاد إنساني يعمق المأساة؛ فبينما تنشغل الأم بجمع ما تبقى من بؤس العيش، وينشغل الشباب بإنقاذ الجار معتز من تحت الركام، تظل نسرين متمسكة بدميتها. لكن المأساة تكتمل في دائرة عبثية من الفناء؛ ففي اللحظة التي ينجو فيها معتز، يبتلع الموت نسرين في غارة جديدة، لتبقى الدمية سمورة وحيدة على الحجر، شاهدة على فناء صاحبتها، في صورة صارخة لدوائر الفقد المتكررة التي لا تنتهي.


فلسفة الأشياء الصغيرة

تغوص ابتسام عازم في فلسفة الأشياء؛ فالدمية سمورة والكناري هدهد والمقعد الدراسي حراساً للذاكرة الشخصية في وجه الإبادة المكانية. عندما تصر نسرين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح