ما بين ائتلاف اليمين والمعارضة هل يتغير نهج إسرائيل تبعا للفائز ولماذا تفضل أطراف دولية إسقاط نتنياهو

30 مشاهدة
تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة الثلاثاء 27 أكتوبر تشرين الأول 2027 وسط رهانات فلسطينية وإقليمية وأوروبية على إسقاط حكومة نتنياهو بعد سنوات من الحرب على غزة وتصاعد الاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية وامتداد المواجهات إلى جبهات إقليمية متعددة لكن وصول المعارضة إلى الحكم بعد الانتخابات الإسرائيلية لا يعني بالضرورة تغييرا جوهريا في سياسات إسرائيل إذ تتبنى قوى رئيسية في المعارضة مواقف متشددة وترفض إقامة دولة فلسطينية وتضم شخصيات مثل نفتالي بينت الذي يتبنى خطابا تصعيديا تجاه أطراف إقليمية ويدعو إلى حسم المواجهة مع حركة حماس يقول باحثون وسياسيون تحدثوا إلى عربي بوست إن الفوارق بين معسكري نتنياهو والمعارضة تظل محدودة في القضايا الأساسية رغم اختلافهما في بعض الخطابات والأولويات ففي حين يتحدث اليمين الحاكم علنا عن ضم الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين تركز المعارضة على إدارة الصراع ومأسسة الاستيطان من دون طرح تسوية نهائية أو حل الدولتين وبينما ترى السلطة الفلسطينية أن أي حكومة قد تكون أفضل من الائتلاف الحالي وتأمل عواصم أوروبية في إنهاء مرحلة التوتر مع نتنياهو تبقى فرص التغيير مرتبطة بنتائج الانتخابات الإسرائيلية وشكل الائتلاف المقبل فهل يفتح سقوط نتنياهو الباب أمام مقاربة مختلفة أم يقتصر التغيير على أسلوب إدارة الصراع مع استمرار النهج الأمني الرافض للتسوية السياسية الانتخابات الإسرائيلية خياران أحلاهما مر يرى الباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن الفلسطينيين أينما وجدوا يواجهون خيارين أحلاهما مر في ظل طبيعة القوى المتنافسة على الحكم في إسرائيل فالفوارق الجوهرية بين المعسكرين محدودة لكن بعض الاختلافات في الخطاب والمواقف تظل قائمة وقد تفسر الرهان على سقوط حكومة نتنياهو باعتباره اختيارا لأقل الخيارات سوءا وأوضح شلحت في حديث لـ عربي بوست أن اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو يتحدث صراحة عن مستقبل الحرب وتهجير الفلسطينيين بينما لا تطرح أحزاب المعارضة التهجير في خطابها الانتخابي ويشكل هذا الاختلاف أحد أبرز الفوارق بين الطرفين وإن لم يكن كافيا للدلالة على تحول جوهري في السياسات الإسرائيلية في ما يتعلق بالضفة الغربية يتحدث الائتلاف اليميني الحاكم علنا عن ضمها وحسم السيطرة عليها بينما تتبنى أحزاب معسكر التغيير مقاربة تقوم على مأسسة الاستيطان إلى جانب معارضتها إقامة دولة فلسطينية وبذلك لا تقدم المعارضة بديلا سياسيا واضحا عن النهج القائم بقدر ما تختلف معه في بعض الأدوات والخطابات تفسر هذه التباينات وفق شلحت أسباب التعويل على المعارضة رغم محدودية الفوارق بين المعسكرين فالمسألة من وجهة نظر بعض المراهنين على تغيير الحكومة لا تتعلق بانتظار تحول جذري في الموقف الإسرائيلي وإنما باحتمال الحد من السياسات الأكثر تطرفا حتى لو بقيت الخيارات الأساسية تجاه الفلسطينيين على حالها مقاربة أمنية ورفض دولة فلسطينية تظل المقاربة الأمنية نقطة التقاء رئيسية بين حكومة نتنياهو والمعارضة وفق شلحت فأقطاب المعسكرين يشددون على ضرورة الحفاظ على أمن إسرائيل من خلال القوة العسكرية والاستخباراتية ولا يظهر في خطاب المعارضة الذي يسبق الانتخابات الإسرائيلية ما يشير إلى مراجعة جوهرية لهذا النهج ويدعو غادي آيزنكوت زعيم حزب يشار وأحد أبرز وجوه المعارضة إلى تحويل إسرائيل إلى قوة إقليمية كبرى ما يتجاوز مكانتها الراهنة أما نفتالي بينت أحد أبرز أقطاب المعارضة فيتبنى خطابا تصعيديا تجاه تركيا وقطر متوعدا بإعلانهما دولتين عدوتين كما يدعو إلى إعداد خطة عسكرية سرية ومفاجئة لحسم المواجهة مع حركة حماس تعكس هذه المواقف بحسب قراءة شلحت أن التنافس الانتخابي لا يدور حول التخلي عن المقاربة الأمنية وإنما حول كيفية تطبيقها وإدارة المواجهات الإقليمية فالمعارضة التي تعول عواصم أوروبية وإقليمية على وصولها إلى الحكم تبدو متشددة أمنيا في خطوطها العامة حتى إن اختلف بعض قادتها في المصطلحات والأساليب من أبرز المفاهيم التي تظهر في خطاب بعض قادة المعارضة إدارة الصراع و تقليص الصراع وهي مقاربات تقوم على تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين في الضفة الغربية ما يخفف الضغوط الأمنية والعسكرية من دون معالجة جذور الصراع وقد برز هذا النهج في الخطاب الإسرائيلي منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 تكمن المفارقة في أن أيا من أحزاب المعارضة لا يطرح في خطابه الانتخابي استئناف مفاوضات سياسية تفضي إلى تسوية نهائية أو تبني حل الدولتين وتغيب هذه الخيارات عن برامجها كما تغيب عن خطاب اليمين الحاكم ما يحد من التوقعات بشأن حدوث تحول سياسي ملموس تجاه الفلسطينيين في حال تغيرت الحكومة رهان السلطة على إسقاط نتنياهو لا يقتصر ترقب سقوط حكومة نتنياهو على العواصم الخارجية بل يشمل السلطة الفلسطينية التي تجد نفسها أمام مأزق سياسي في ظل استمرار الحرب وتوسع الاستيطان وتراجع فرص إطلاق مسار تفاوضي ومع ذلك يقر مسؤولون فلسطينيون بأن المعارضة الإسرائيلية ليست كتلة متجانسة في رؤيتها لمستقبل العلاقة مع الفلسطينيين قال قيادي في دائرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لـ عربي بوست إن بقاء حكومة نتنياهو بعد الانتخابات يعني أن المنطقة برمتها تتجه نحو كارثة وليس القضية الفلسطينية وحدها ويعكس هذا التقدير حجم القلق الفلسطيني من استمرار الائتلاف اليميني الحالي في ظل ما شهدته السنوات الماضية من تصعيد عسكري وسياسي من جهته رأى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني في حديث لـ عربي بوست أن أي حكومة إسرائيلية أيا كانت هويتها ستكون أفضل من الحكومة الحالية لكنه أقر بأن تشكيل حكومة من المعارضة لا يعني بالضرورة فتح مسار سياسي يقود إلى حل الدولتين يستند هذا الرهان بحسب مجدلاني إلى ما وصفه بـ الواقعية الممكنة أي احتمال أن تقدم حكومة مختلفة عن الائتلاف اليميني على وقف الإجراءات الاستيطانية والحد من إرهاب المستوطنين وقد تشكل هذه الخطوات إن تحققت إجراءات اضطرارية لتخفيف عزلة إسرائيل الدولية حتى من دون تغيير موقفها الأساسي من إقامة دولة فلسطينية لكن هذا الرهان يظل محكوما بطبيعة المعارضة نفسها التي لا تتبنى برنامجا واضحا للتسوية السياسية ولا تتعهد بإعادة إحياء المفاوضات على أساس حل الدولتين لذلك فإن التغيير الذي ينتظره الفلسطينيون قد يقتصر على تخفيف بعض الإجراءات الأكثر تطرفا بدلا من الانتقال إلى مسار جديد يعالج جذور الصراع قضايا تتصدر المنافسة تتركز المنافسة الانتخابية وفق شلحت على كيفية حسم المواجهات في الجبهات المتعددة إلى جانب القضايا الداخلية الإسرائيلية وفي المقابل لا تحظى السياسة الخارجية بما فيها القضية الفلسطينية بالمكانة نفسها في النقاش الانتخابي وسط شبه إجماع بين المتنافسين على رفض تسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية وتتألف المعارضة الإسرائيلية المعروفة باسم معسكر التغيير من 4 تكتلات رئيسية حزب يشار بزعامة غادي آيزنكوت وحزب معا الذي يشكل تحالف نفتالي بينت ويائير لابيد وحزب إسرائيل بيتنا برئاسة أفيغدور ليبرمان إضافة إلى ما تبقى من اليسار الصهيوني ممثلا بحزب الديمقراطيين بقيادة يائير غولان لا تعني وحدة هذه القوى في مواجهة نتنياهو أنها تتبنى رؤية سياسية واحدة إذ تظهر خلافاتها في ملفات تشكيل الحكومة والاستناد إلى أصوات الكتل العربية فضلا عن تبايناتها بشأن إدارة الصراع الإقليمي ويجعل ذلك من نتائج الانتخابات وطبيعة الائتلاف المحتمل عاملين حاسمين في تحديد شكل الحكومة المقبلة في ما يتعلق بالاعتماد على الكتل العربية لإسقاط حكومة نتنياهو يرفض حزب إسرائيل بيتنا الاستناد إلى الأصوات العربية لتشكيل حكومة ويتقاطع هذا الموقف مع أحزاب في ائتلاف نتنياهو بينها الصهيونية الدينية التي ترفض بدورها قيام حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية تعكس هذه المواقف حدود التحالفات الممكنة داخل النظام السياسي الإسرائيلي حيث لا تتطابق معارضة نتنياهو بالضرورة مع قبول شراكة سياسية مع الأحزاب العربية كما أن الخلاف حول هذه المسألة قد يؤثر في قدرة معسكر التغيير على تشكيل حكومة حتى لو تمكن من تحقيق نتائج انتخابية تضعف موقع اليمين الحاكم ولا يستبعد شلحت المقيم داخل الخط الأخضر سيناريو تشكيل حكومة وحدة في ظل التقارب والاستقطاب الحاد بين المعسكرين ويشير إلى أن آيزنكوت أبدى انفتاحه على الانضمام إلى حكومة من هذا النوع مع حزب الليكود شرط غياب نتنياهو عن المشهد السياسي أما إذا تعادل معسكر اليمين والمعارضة انتخابيا ما قد يفضي إلى استمرار حكومة انتقالية برئاسة نتنياهو لمدة 6 أشهر ثم التوجه إلى انتخابات جديدة فيستبعد شلحت تكرار أزمة الانتخابات التي شهدتها إسرائيل عام 2019 ويعزو ذلك إلى تعهد الرئيس الإسرائيلي بعدم السماح بتكرار السيناريو نفسه مع توقع ضغطه باتجاه تشكيل حكومة وحدة كما لا يستبعد شلحت تدخلا أميركيا لدفع الأطراف نحو تشكيل حكومة موحدة وواسعة انطلاقا من تقدير أن الظروف التي تمر بها إسرائيل لا تحتمل تجدد أزمة سياسية كتلك التي شهدتها عام 2019 لكن هذه السيناريوهات تظل مرتبطة بنتائج الاقتراع وقدرة القوى المتنافسة على تجاوز خلافاتها أوروبا تريد نهاية حكم نتنياهو تترقب بريطانيا والاتحاد الأوروبي نتائج الانتخابات الإسرائيلية وسط تصاعد الانتقادات الأوروبية الموجهة إلى حكومة نتنياهو خلال الأسابيع الأخيرة وتقرأ هذه الانتقادات باعتبارها رسائل ضمنية تعكس تفضيل عواصم أوروبية انتهاء حكم الائتلاف الحالي في ظل وصول العلاقات بين تل أبيب وعدد من الدول الأوروبية إلى مستويات غير مسبوقة من التوتر وتجلت هذه الخلافات في السجالات العلنية إلى جانب إغلاق إسرائيل سفارات وقنصليات وطرد دبلوماسيين تابعين لعدد من الدول على خلفية مواقفها الرافضة لممارسات الاحتلال وفي هذا السياق تبدو الانتخابات فرصة محتملة للأوروبيين للتعامل مع حكومة إسرائيلية مختلفة وإن لم يكن ذلك ضمانا لتغيير السياسات القائمة وقال مصدر في مكتب الاتحاد الأوروبي بالقدس لـ عربي بوست إن دول الاتحاد تعول على سقوط حكومة اليمين بزعامة نتنياهو لكنه أقر بأن ذلك يظل احتمالا في ظل الاستقطاب الحاد بين اليمين المتطرف والمعارضة فنتائج الانتخابات لا تحسم وحدها شكل الحكومة المقبلة كما أن التباينات داخل معسكر التغيير قد تعرقل تشكيل ائتلاف بديل وأشار المصدر إلى أن لدى أوروبا ملفات وتحديات أخرى تتجاوز القضية الفلسطينية وهو ما قد يؤثر في مستوى الضغط الممارس على إسرائيل وتشمل هذه الأولويات الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة إلى جانب الملفات الأخرى التي تتنافس على اهتمام العواصم الأوروبية ومواردها السياسية والدبلوماسية ويعني ذلك أن الرهان الأوروبي على رحيل نتنياهو لا يرتبط بالضرورة بتبني المعارضة نهجا جديدا تجاه الفلسطينيين بقدر ما يعكس الرغبة في إنهاء مرحلة اتسمت بتوترات حادة مع عدد من الحكومات الأوروبية كما أن انشغال أوروبا بأزماتها الأخرى قد يحد من قدرتها على مواصلة الضغط بالوتيرة نفسها بصرف النظر عن هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة هل تواجه إسرائيل تحولات لم تتوقعها تدفع هذه الحسابات بعض الفلسطينيين ودول المنطقة إلى ترقب احتمال سقوط حكومة نتنياهو أملا في أن يفتح ذلك المجال أمام مقاربة مختلفة حتى لو لم يؤد إلى تحول جوهري في السياسات الإسرائيلية فالتغيير في رأس الحكومة قد يتيح وفق هذه الرؤية مساحة لتخفيف بعض الإجراءات أو إعادة ترتيب العلاقة مع الأطراف الدولية لكنه لا يضمن معالجة جذور الصراع في حديثه لـ عربي بوست أشار المصدر الأوروبي إلى أن إسرائيل ليست بمنأى عن التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم في ضوء ما أفرزته السنوات الأخيرة وما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطورات ومفاجآت وقد تضع هذه التحولات إسرائيل أمام وقائع واستحقاقات وربما حلول لم تكن تتوقعها من قبل مع ذلك يبقى السؤال الأساسي مرتبطا بحدود ما يمكن أن يتغير إذا انتقلت السلطة من نتنياهو إلى المعارضة فالمواقف المعلنة بشأن الأمن والاستيطان ورفض الدولة الفلسطينية تشير إلى أن التغيير المحتمل قد يطال أسلوب إدارة الصراع أكثر ما يطال أسسه السياسية وبينما تراهن السلطة الفلسطينية وبعض العواصم الأوروبية على انتهاء حكم نتنياهو فإن مواقف قادة المعارضة وبرامجهم الانتخابية لا تقدم حتى الآن مؤشرات واضحة على تحول نحو تسوية نهائية لذلك قد تكون أهمية الانتخابات في قدرتها على تغيير شكل الحكم الإسرائيلي وخطابه لا في ضمان انتقاله إلى سياسة مختلفة جذريا تجاه الفلسطينيين والمنطقة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عربي بوست لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح