نائبة إيطالية المستوطنون في الأراضي الفلسطينية يتصرفون كمليشيات
لا تزال قضية توقيف عنصرين من الدرك الإيطالي تحت تهديد السلاح في الضفة الغربية المحتلة، يوم الأحد الماضي، على يد جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي، تثير التفاعل. وعلقت المتحدثة باسم حركة خمس نجوم الإيطالية، منسقة لجنة السلام بين فلسطين وإسرائيل في مجلس النواب الإيطالي، النائبة ستيفانيا أسكاري، على الواقعة بقولها لـالعربي الجديد: عندما يُجبر عنصران من قوات الدرك الإيطالية على الركوع على يد جندي إسرائيلي، فالأمر ليس فقط إهانة للعلم الإيطالي، بل دليل دامغ على منظومة بات فيها العنف إجراءً طبيعياً، واللاشرعية تحظى بالحماية، والغطرسة تحمل الطابع المؤسسي.
وتابعت أسكاري، في حديثها لـالعربي الجديد، أن هذا هو ما يحدث في الأراضي المحتلة: ليس صداماً بين طرفين متكافئين، بل نظام هيمنة يتصرف فيه المستوطنون كمليشيات تتمتع بالإفلات من العقاب، ويوفّر لهم الجيش الغطاء، بينما يدفع الفلسطينيون الثمن بدمائهم، ورأت أن الاستمرار في الحديث عن (تحالف) أو (حوار) أو (توازنات) أمام هذه الوقائع ليس سوى فرية سياسية. إنه اختيار لاستقرار العلاقات الاقتصادية والعسكرية على حساب القانون الدولي وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، والقبول بأن تحلّ القوة محلّ القانون.
واعتبرت أسكاري أن استدعاء وزارة الخارجية الإيطالية للسفير الإسرائيلي في روما جوناثان بيليد، من دون اتخاذ إجراءات ملموسة لا يتجاوز كونه إجراءً شكلياً فارغاً، مشددة على أن السياسة الخارجية لا تُقاس بالتصريحات، بل بالأفعال: قطع العلاقات وفرض العقوبات وإنهاء أي دعم لاحتلال غير شرعي. وما عدا ذلك ليس سوى تواطؤ يرتدي قناع الحذر، وأوضحت أن ما هو على المحك الآن ليس موقفاً إيديولوجياً، بل خيار ميداني: إما الاصطفاف إلى جانب القانون والإنسانية، أو القبول بأن يصبح العنف قاعدة، وأن يتحول الإفلات من العقاب إلى منظومة، مضيفة أن الصمت ليس حياداً، بل قرار سياسي. وهو يعني اليوم القبول بالظلم ومشاركته في تحمّل المسؤولية. وختمت النائبة الإيطالية بقولها: إذا أردنا حقاً أن ندّعي الديمقراطية لأنفسنا، وإذا كنا ولا نزال راغبين في النظر إلى أنفسنا في المرآة، فعلينا أن نتحلى بالشجاعة لكسر هذا النفاق. فالعودة إلى الإنسانية
ارسال الخبر الى: