إيطاليا تحدث ثورة لإعادة هيكلة كرة القدم بعد فشل التأهل للمونديال
59 مشاهدة
أحدثت إيطاليا ثورة خلال الأيام الماضية من أجل إعادة هيكلة كرة القدم في جميع المسابقات المحلية بعد خيبة الأمل التي صدمت جماهير الرياضة عقب الفشل بالوصول إلى بطولة كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي نتيجة الخسارة على يد البوسنة والهرسك بركلات الترجيح 4 1 ضمن منافسات الملحق الأوروبي الحاسم المؤهل إلى مونديال 2026 وأطلقت إيطاليا خطة إعادة بناء شاملة من أجل العمل على إصلاح منافسات الدوري الإيطالي بدرجتيه الأولى والثانية إذ تشمل هذه الخطة إصلاحات في الحوكمة والتدريب والاقتصاد ما يعني ثورة ضخمة تهدف إلى إنعاش النظام بأكمله وفق ما ذكرته صحيفة لاغازيتا ديلو سبورت الإيطالية التي كشفت أن هذه التحركات جاءت بعد خيبة الأمل في التأهل إلى مونديال 2026 واستيقظت كرة القدم الإيطالية في وقت متأخر للغاية لكن القائمين على اللعبة الشعبية الأولى في البلاد يريدون الخروج من ظلام الهزيمة أمام البوسنة والهرسك في التصفيات الأوروبية الحاسمة التي شكلت إهانة لمنتخب استطاع تحقيق لقب بطولة كأس العالم في أربع مرات ما أحدث زلزالا في الاتحاد المحلي الذي أعلن رئيسه غابرييل غرافينا استقالته مباشرة ليلحقه بعدها المدرب جينارو غاتوزو ومدير المنتخب جيانلويجي بوفون وينصب التركيز الآن على إعادة البناء وتتجه الأنظار إلى الانتخابات الرئاسية للاتحاد الإيطالي لكرة القدم التي من المزمع عقدها في 22 يونيو حزيران المقبل إذ يستعد العديد من الشخصيات لتجسيد هذا التجديد وعلى رأسهم جيوفاني مالاغو المرشح الأوفر حظا بدعم بعض الأندية بينما يتصور آخرون حلا رمزيا أكثر يتمثل في اختيار أحد رموز اللعبة السابقين مثل باولو مالديني أو أليساندرو ديل بييرو لإعادة ربط الاتحاد بالجذور التاريخية لكرة القدم الإيطالية لكن إعادة بناء كرة القدم في إيطاليا لن تقتصر على مكاتب الاتحاد المحلي للعبة أو على الجهاز الفني في المنتخب الأول بل ستتطلب تحولا جذريا في الكالتشيو الذي يكافح حاليا لتجديد رونقه الكروي سواء من الناحية التكتيكية أو الفنية أو حتى من حيث التغطية الإعلامية فعلى الرغم من النتائج الإيجابية التي حققها الكالتشيو في دوري أبطال أوروبا ويوروبا ليغ ودوري المؤتمر الأوروبي في السنوات الأخيرة إلا أنه لا يزال ينتقد لافتقاره إلى الجاذبية وعجزه عن إنتاج مواهب هجومية جديدة قادرة على منافسة النجوم العالميين وأصبحت المقارنات مع نجوم كرة القدم الأوروبية الجدد أمرا شائعا لأن إيطاليا لا تملك لاعبين مثل الفرنسي كيليان مبابي أو الإسباني لامين يامال وهذا الغياب يرمز إلى مشكلة هيكلية أعمق وبخاصة مع الأداء المميز لمنتخبات الشباب في بطولة أوروبا وكأس العالم إذ يقدم لاعبون ومدربون وسياسيون سابقون تحليلات عديدة ودعوات للإصلاح لإنقاذ منظومة كرة القدم المتعثرة ويتفقون جميعا على ملاحظة واحدة لقد ترسخ النظام الإيطالي الكروي تدريجيا في عادات تعيق تنمية المواهب الشابة وتعزز الاعتماد المتزايد على اللاعبين الأجانب وتظهر الأرقام هذا التحول الجذري إلى استنتاج لافت بعدما ارتفعت نسبة اللاعبين الأجانب في الدوري الإيطالي بشكل مطرد في السنوات الأخيرة من 55 2 في موسم 2017 2018 إلى ما يقارب 69 1 في موسم 2025 2026 ولا يتجاوزها في النسبة سوى الدوري الإنكليزي الممتاز بنسبة 75 4 بينما تصل النسبة في الدوري البرتغالي إلى 73 8 ما يعكس دور الكالتشيو المعلن كدوري يعنى بتطوير المواهب وتصديرها ويأتي الدوري الفرنسي في المرتبة الثانية بنسبة 64 9 يليه الدوري الألماني بنسبة 61 4 بينما يبقى الدوري الإسباني أكثر التزاما بلاعبيه المحليين بنسبة 43 4 فقط ويتجلى هذا التوجه بوضوح حتى في الفرق الرديفة لكل ناد في إيطاليا خلال السنوات الماضية إذ تستخدم أندية مثل إنتر ميلان وأتالانتا ويوفنتوس نسبة كبيرة من اللاعبين الأجانب في الدرجات الأدنى ما يدل على أن هذه الظاهرة تنتشر في جميع مستويات كرة القدم الإيطالية ويكمن وراء هذا التوجه مشكلة إدارية نادرا ما تناقش خارج إيطاليا ويجعل نظام التعويضات المالية الذي يفرضه الاتحاد عمليات انتقال اللاعبين بين الأندية الإيطالية أكثر تعقيدا وتكلفة بكثير من تلك التي تشمل أندية أجنبية ونتيجة لذلك غالبا ما يعطي مسؤولو الأندية الأولوية للسوق الدولية على حساب تنمية المواهب المحلية لكن في مواجهة هذا الوضع يجري الآن التفكير في ثورة حقيقية يقودها رئيس رابطة الكالتشيو إيزيو ماريا سيمونيلي الذي دعا إلى حملة إصلاح شاملة لآلية الانتقالات بهدف إنعاش السوق المحلية وتتلخص الفكرة في تبسيط الضمانات المالية المطلوبة للانتقالات بين الأندية الإيطالية أو إنشاء نظام ضمانات مدعوم من الدولة ربما من خلال معهد الائتمان الرياضي والثقافي إذ تجري مناقشة المشروع مع وزير الرياضة أندريا أبودي وقد يصاحبه حوافز ضريبية للأندية التي تنمي لاعبين واعدين للمنتخب الأول لكن وراء هذه الإصلاحات الاقتصادية يكمن هدف استراتيجي أوسع إذ يعتزم نخبة كرة القدم مطالبة الحكومة بتخفيضات ضريبية وتمويل عام للاستثمار في البنية التحتية الرياضية وتوحيد الجهود لمواجهة قانون الاتحاد الأوروبي الذي يحظر التعاقد مع لاعبين دون سن السادسة عشرة وتبقى مسألة وضع سياسة لدعم تنمية الشباب أمرا بالغ الأهمية كما أن وجود إيطاليا قادرة على المنافسة على الساحة الدولية سيعود بالنفع على الأندية من خلال زيادة قيمة لاعبيها وتعزيز الصورة العامة للكالتشيو رغم الأزمة التي تمر بها خلال السنوات الماضية لأن الكثير منها بات مملوكا لمستثمرين أجانب الأمر الذي جعل القائمين على كرة القدم في البلاد يدركون هذه المعادلة وعليهم العمل على إصلاح منافسات الدوري بدرجتيه الأولى والثانية حتى يكون الخزان الحقيقي لدعم المنتخب الأول بمواهب غابت عن المشهد خلال الأعوام المنصرمة