إيطاليا تطلق حرية الاختيار هل يكسر القانون الجديد الهيمنة الوراثية للمافيا
على مدى عقود، نجحت عصابات المافيا الإيطالية في ترسيخ نفوذها عبر بناء مجتمع عائلي مغلق، حيث تُنقل إمبراطوريات الجريمة بالوراثة من الآباء إلى الأبناء، مما جعل الانضمام إلى هذه التنظيمات أمراً قدرياً يولد مع الطفل داخل عائلته.
في خطوة تاريخية تهدف إلى كسر هذه السلالة الوراثية، أقر مجلس الشيوخ الإيطالي مشروع قانون حرية الاختيار، الذي يمنح الشباب والأطفال الذين نشؤوا في كنف عائلات المافيا فرصة حقيقية للهروب من البيئة الإجرامية وبناء حياة مستقلة.
توريث الجريمة: الهيكل التنظيمي للعائلة
تعد منظمة ندرانغيتا، التي تتخذ من كالابريا مقراً لها، النموذج الأكثر ارتباطاً بفكرة العائلة، حيث لا تقتصر القرابة على بناء الثقة، بل تشكل أساس الهيكل التنظيمي. ويُتوقع من أبناء القيادات أن يرثوا مواقع آبائهم منذ سنوات المراهقة، مما يعقد مهمة السلطات؛ إذ تصبح أي شهادة أو اعتراف خيانةً للأب أو الأخ أو العم، وهو ما جعل ندرانغيتا أكثر مقاومة لنظام البنتيتي (المنشقين عن المافيا).
تغيير المعادلة: قانون حرية الاختيار
يسمح التشريع الجديد بنقل الأشخاص دون سن 25 عاماً وأفراد أسرهم إلى مناطق آمنة، مع توفير الدعم النفسي والتعليمي والسكن، وقد يصل الأمر إلى منحهم هويات جديدة. ويتميز القانون بأنه لا يشترط تعاون المستفيدين مع القضاء، بل يركز على الحماية وإعادة التأهيل.
وتؤكد رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، أن هذا القانون يمثل أداة وقائية توفر بديلاً لمن ولدوا داخل عائلات المافيا ولا يرغبون في الاستمرار في مسار الجريمة.
تعود جذور هذه المبادرة إلى عام 2011، حين أطلق القاضي روبرتو دي بيلا برنامجاً تجريبياً في ريدجو كالابريا، بعد ملاحظته تكرار انخراط الأحداث في جرائم آبائهم، ليتحول البرنامج اليوم بفضل هذا التشريع إلى سياسة وطنية شاملة.
جدل بين الحماية والتدخل
ارسال الخبر الى: