تواصل شركة إيرباص الأوروبية تعزيز حضورها الصناعي على الساحة الدولية في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بتزايد الحمائية التجارية والتنافس التكنولوجي بين القوى الكبرى فمع سعي الشركات الغربية إلى تنويع سلاسل التوريد وتقوية الشراكات الآسيوية تتحرك إيرباص بخطى ثابتة نحو توسيع قدراتها التصنيعية في الصين بالتوازي مع جهود أوروبية لتوحيد أنشطة الفضاء والأقمار الصناعية في مواجهة الصعود الأميركي والصيني في هذا القطاع الاستراتيجي وقالت شركة إيرباص اليوم الأربعاء إنها افتتحت خط تجميع ثان في الصين ما يزيد قدرتها التصنيعية لطائراتها الأكثر مبيعا من طراز إيه 320 نيو ذات الممر الواحد ويعد هذا الخط الجديد العاشر لإيرباص عالميا ويقع في مدينة تيانجين الساحلية قرب العاصمة بكين على أن يعمل بكامل طاقته بحلول بداية عام 2026 ويأتي هذا التطور بعد أكثر من أسبوع على افتتاح الشركة خط تجميع نهائي ثان في موبيل بولاية ألاباما الأميركية في إطار خطتها لتوسيع شبكتها الإنتاجية عالميا وذكرت وزارة التجارة الصينية أن الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص غيوم فوري التقى وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو أمس الثلاثاء لبحث التعاون الصناعي ونقلت الوزارة عن وانغ قوله إن التشرذم الاقتصادي والتحركات الحمائية الأحادية تزعزع استقرار التجارة العالمية وتزيد حالة عدم اليقين مؤكدا التزام الصين بخلق بيئة أعمال منفتحة وأضافت الوزارة أن إيرباص جددت التزامها بتوسيع وجودها في الصين والمساهمة في تعزيز العلاقات التجارية بين الصين وفرنسا والصين والاتحاد الأوروبي ولم تصدر الشركة الأوروبية حتى الآن تعليقا رسميا على الاجتماع وفي سياق متصل ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن مجموعات الطيران الأوروبية إيرباص وتاليس وليوناردو تقترب من التوصل إلى اتفاق لدمج أنشطتها في مجال الفضاء بحيث تمتلك إيرباص 35 من الكيان المدمج فيما تمتلك الشركتان الأخريان 32 5 لكل منهما وأضاف التقرير أن إيرباص ستتلقى مدفوعات تعويضية من الشركتين الأخريين مقابل خفض حصتها رغم أن وحدتها تمثل نحو نصف إجمالي الإيرادات في القطاع ولم تؤكد أي من الشركات الثلاث إيرباص تاليس أو ليوناردو هذه المعلومات حتى الآن وكانت رويترز قد أفادت في سبتمبر أيلول بأن المجموعات الأوروبية الثلاث كثفت جهودها لإنشاء مشروع مشترك للأقمار الصناعية بقيمة عشرة مليارات يورو 11 66 مليار دولار تحت اسم برومو ومقره فرنسا وذكرت الوكالة اليوم أن مجلس إدارة ليوناردو الإيطالية عقد اجتماعا حاسما أمس الثلاثاء لمراجعة الصفقة المبدئية التي من شأنها تشكيل شركة أوروبية جديدة لتصنيع الأقمار الصناعية بالشراكة مع تاليس ومنافستها إيرباص ويتوقع أن تمثل هذه الصفقة أحدث محاولة لتوحيد الأصول الأوروبية في قطاع الصناعات الفضائية على غرار مشروع الصواريخ الأوروبي إم بي دي إيه الذي أنشئ عام 2001 بمشاركة فرنسا وإيطاليا وبريطانيا بهدف تعزيز استقلالية أوروبا في التكنولوجيا الدفاعية والفضائية يأتي توسع إيرباص في الصين في وقت تشهد فيه سلاسل التوريد العالمية إعادة هيكلة عميقة بعد سنوات من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والحرب في أوكرانيا والارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج الأوروبية فالصين أصبحت مركزا رئيسيا لتجميع الطائرات التجارية إذ تمثل منطقة تيانجين نقطة ارتكاز في استراتيجية إيرباص لتعزيز مرونتها الإنتاجية وتقليص اعتمادها على المرافق الأوروبية وتسعى بكين من جانبها إلى جذب الاستثمارات الأجنبية عالية التقنية لدعم قطاع الطيران المدني المحلي في إطار خطتها للتحول الصناعي ضمن صنع في الصين 2025 ويعكس التعاون المتنامي مع إيرباص توازنا استراتيجيا بين انفتاح الصين على التكنولوجيا الأوروبية ورغبة أوروبا في الحفاظ على حصتها في أكبر سوق للطيران المدني في العالم أما في الجانب الأوروبي فإن مشاريع الدمج في مجال الفضاء تمثل تحولا استراتيجيا نحو توحيد القدرات الصناعية لمواجهة المنافسة المتصاعدة من الشركات الأميركية مثل سبيس إكس وبوينغ ومن الصين التي تضخ استثمارات ضخمة في قطاع الفضاء والأقمار الصناعية التجارية والعسكرية يعكس توسع إيرباص في الصين وسعيها إلى الاندماج الفضائي الأوروبي رؤية متوازنة بين الانفتاح الاقتصادي والتكامل الصناعي وسط عالم يتجه نحو التكتلات التكنولوجية الكبرى ففي الوقت الذي تسعى فيه الشركة لتعزيز وجودها في آسيا لضمان النمو التجاري تمضي أوروبا في بناء كيان فضائي موحد يكرس استقلالها الاستراتيجي في مواجهة القوى الصناعية الصاعدة وبين هذين المسارين تبرز إيرباص لاعبا محوريا يجمع بين الكفاءة الصناعية والانفتاح الدبلوماسي لترسيخ مكانتها بوصفها رمزا للتكامل الأوروبي في عالم شديد التنافسية الدولار 0 8575 يورو رويترز العربي الجديد