حرب إيران ووهم العملية القصيرة مؤشرات استنزاف بلا خطة خروج
شاع أن تُشبّه السياسة الإيرانية، خصوصاً في زمن العقوبات الأميركية، بـحياكة السجّاد، كلّما مرّ الحديث على ما كان يوصف بـالصبر الاستراتيجي الإيراني، مقابل عقود من المواجهة المكتومة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. تجد هذه المقولة اليوم، نفسها، مُستعادةً بقوة، رغم صعوبة الحسم حتى الآن بالوجهة التي ستذهب إليها حرب إيران بعد العداون الأميركي الإسرائيلي على هذا البلد. إلا أن ما أظهره النظام الإيراني يشي بإمكانية إغراق الولايات المتحدة في مستنقع جديد، بعدما تأكد مرة أخرى وهم الانتصار السريع، بالرغم من الأضرار الكبيرة التي لحقت بإيران جراء الهجمات. وفيما يطّبق النظام في طهران، وخلفه الحرس الثوري، عقيدة الحرب الطويلة، يستشيط الرئيس الأميركي دونالد ترامب غضباً، وتعكس تهديداته المتواصلة ضيقاً ما، وصل إلى الحلفاء. إذ لم يعد خافياً أن عملية عسكرية كان مقرّراً أن تكون سريعة، تحولّت إلى حرب طاحنة تحمل معها احتمال أن تفلت من يد أميركا وإسرائيل، خصوصاً مع المهل الزمنية المعطاة للحرب والتي بدأت تصل إلى أشهر وليس أسابيع.
هدّد ترامب بكين بإلغاء قمّته مع الرئيس شي جين بينغ، المقرّرة أواخر مارس/ آذار الحالي
إقحام الناتو في حرب إيران
وبعد أسبوعين من القصف المكثّف، أقحم الرئيس الأميركي، أول من أمس الأحد، حلف شمال الأطلسي (ناتو) والصين، في حرب إيران التي شنّها مع شريكه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وبينما أطلق ترامب حرب إيران من دون استشارة الحلفاء الغربيين، يواجه اليوم معضلة إنهائها بطريقة تؤمن له انتصاراً صريحاً، من دونه سيواجه مع نتنياهو مخاطر سياسية كبيرة. ووصل الأمر إلى حدّ تهديد ترامب لبكين بإلغاء قمّته مع الرئيس شي جين بينغ، المقرّرة أواخر مارس/ آذار الحالي، إذا لم تستجب لمطلبه بالمشاركة في حماية مضيق هرمز، وكذلك فعل مع حلف الناتو الذي توعده بـأمور سيئة، إذ يبدو الرئيس الأميركي متخبطاً بمواجهة مأزق الحرب التي قد تأخذ القوة التدميرية الهائلة لأميركا وإسرائيل المستخدمة بها، إيران، إلى وضع اقتصادي أكثر كارثية مما كانت عليه طوال السنين الماضية، إلا أن أي حسم عسكري لا يزال
ارسال الخبر الى: