إيران والخليج غدا
ستولَد إيرانُ جديدةٌ بعد الحرب الدائرة حالياً، سواء كان شكلها تصحيحاً من داخل النظام أو بقيام نظام آخر أو الفوضى. في كل الأحوال، لن تبقى إيران ـ ثورة 1979 قائمة. هذه ليست تمنّيات، إنها واقع ينمو بتسارع مع تقدّم الأيام. ولكنْ أيّاً تكن إيران الجديدة، فإنها لن تحتمل عداءً مستداماً (متفاوتاً) مع الدول الخليجية العربية، منذ العصور الأخمينية والساسانية والصفوية والشاهانية والإسلامية. في تلك المحطّات كلّها كانت هذه المنطقة، بمسمّاها الإيراني أو الفارسي أو الإمبراطوري، تتطلّع إلى دول جوارها كتطلّع الولايات المتحدة إلى أميركا الوسطى والكاريبي، أو تطلّع الصين إلى تايوان وبحر الصين الجنوبي، أو تطلّع روسيا، بنسختها السوفييتية أيضاً، إلى دول جوارها القريب.
على إيران الجديدة واجب الابتعاد عن التمدّد والسعي إلى الهيمنة على قرارات الدول الخليجية، وترك مساحة تعاونية فعلية لا ترهيبية. أيُّ إيران أخرى متمسّكة بمساعي التوسّع، تعني أن الخلافات التي تجددت بصورة دموية في الأيام الماضية، عبر استهداف إيران للدول الخليجية السبع من دون استثناء، ستتكرر مستقبلاً ما لم يُصر إلى رسم الحدود السياسية من اليوم الأول. في المنطق السياسي، ما فعلته إيران بحق الدول الخليجية، التي كانت حتى الأمس القريب معارضة أي هجوم أميركي على طهران إفساحاً للمجال للتفاوض، يؤكّد (ربما للمرة المليار) أن وجودها نظاماً أكثر خطورةً مما روّج له على ألسنة خصومها.
ينبغي لتلك العلاقة بين إيران وجيرانها أن تتغيّر، لأن ما تجلّى في الاعتداء على الدول الخليجية أظهر أن النظام الإيراني خدع الجميع. تكفي الإشارة إلى أن الاستهدافات التي طاولت منشآت مدنية وبنى تحتية للدول الخليجية، أكثر مما طاولت قواعد ومواقع أميركية، تدلّ على أن الصواريخ والمسيّرات كانت موجّهة بالأساس إلى تلك الدول، منذ ما قبل العدوان الإسرائيلي على إيران حالياً وفي يونيو/ حزيران الماضي. يكفي هذا الدليل لفهم أمرَين. الأول، كيف يُمكن تصديق إيران (طالما فاخرت بعلاقاتها الطيبة مع الدول الخليجية) فيما يتعلق بملفها النووي، في حين أنها كذبت وأظهرت حقيقتها في استهداف الدول الخليجية؟ من لم يكن صادقاً في القليل،
ارسال الخبر الى: