إيران وأسئلة عميقة
41 مشاهدة
| فؤاد البطاينة
حرب أمريكا وكيان الإحتلال على إيران بمشاركة دول المنطقة انتهت بفشل أهدافها الحقيقية وربما للأبد من واقع استيعاب أن إيران لن تكون لقمة سائغة ولا عقبة سهلة أمام أمركة وصهينة المنطقة ويمكن إزالتها. فإيران لم تسع لوقف إطلاق النار ًولا للتفاوض في وسط الحرب، بل تجاوبت مع طلب أمريكا في هذا وعلى شروطها هي كمنتصرة، وهو ما لم يكن متوفراً لها قبل هذه الحرب.. ولنتذكر أنها انتصرت بدون سلاح نووي تمتلكه لتهدد به. وبهذا الإنتصار أحبطت مشاريع تاريخية وضخمة مصممة للمنطقة على حساب العرب والإسلام كدين عالمي.
إيران ما كانت منذ عام 1977 إلا واضحة وشفافة في سياستها الدولية وفي أهدافها، وما كانت إلا أمينة ومخلصة وودية ومتسامحة مع الدول العربية، وساعية للتعاون معها في بناء منظومة أمن وحماية ذاتية مشتركة للإقليم. وبينما الأنظمة العربية مُتأكدة من هذا فقد سعت للتشكيك بإيران وافتعال الخلافات معها رعباً وخضوعاً للإرادة الأمريكية. وربما تكون حماس قد أخطأت بعدم تنسيقها مع محور المقاومة قبل شنها لحرب الطوفان. وبنفس السياق ربما أن إيران قد أخطأت عندما لم تدخل الحرب مباشرة مع غزة.لكن اتضح أن في هذا درساً وعبرة لإخوة ورفاق أنهت الجدلية بنصر من الله لمن صدقوه تعالى.
وقد اضطرت إيران أن تحمل راية طوفان الأقصى بدون المقاومة الغزية الفلسطينية، ولكن وهي مُستفيدة من تحقيق المقاومة الغزية لأهدافها المعلنة، وذلك في وضع كيان الإحتلال بين خيارين إما رحيله عن فلسطين وإما تعرية حقيقته وكشف طبيعته ليكون في مواجهة مع العالم. وبالفعل فقد كان رفض أوروبا والأطلسي للمشاركة بالحرب على إيران قائما على أسباب أهمها بأن الحرب هي حرب إسرائيل التي انكشفت لها طبيعتها النازية والعنصرية، وبأنها لا تريد أن تكون لها فلسطين مجرد دولة محتلة معترفاً بها بل منصة نحو أطماع لها تفوق أطماع النازية خطراً.
إيران اليوم هي في وضع هو الأقوى في تاريخها الحديث انتزعته من صمودها وركام تضحياتها. هذا الركام الذي لم تجد أمريكا ترامب سواه سببا لادعائها بالنصر
ارسال الخبر الى: