إيران تؤكد مجددا عدم سعيها لسلاح نووي وبهلوي حاضر في مؤتمر ميونخ
105 مشاهدة
في وقت لا تزال فيه إيران تواجه تداعيات سياسية وأمنية واجتماعية خلفتها الاحتجاجات الدامية الأخيرة أعلنت الحكومة اليوم الجمعة أن البلاد تواجه استراتيجية الأعداء المبنية على الضغط من الخارج للانكسار من الداخل مع إعلان استمرار تحقيقاتها الرسمية في أسباب الاحتجاجات ومسؤولياتها فيما يبرز في الخارج مسار مواز لا يقل دلالة يتمثل في تصعيد الدول الغربية مواقفها تجاه طهران ومن تجليات ذلك دعوة المعارض رضا بهلوي نجل شاه إيران السابق إلى مؤتمر ميونخ للأمن مقابل إلغاء دعوة المؤتمر لمسؤولين إيرانيين الضغط من الخارج للانهيار من الداخل وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي في تصريحات اليوم الجمعة إن أعداء إيران يعتمدون منذ سنوات طويلة استراتيجية ثابتة تقوم على ممارسة الضغط من الخارج للانكسار من الداخل قائلا إنهم يستخدمون في ذلك مختلف الأدوات الصلبة والناعمة مؤكدا أن هذه السياسة لم تمنع إيران من تحقيق تقدم وصفه بأنه استثنائي في مختلف المجالات رغم شدة الضغوط والعقوبات المفروضة عليها وأوضح إسلامي أن بلاده أعلنت مرارا أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي مشيرا إلى أن إيران خاضت على مدى 25 عاما مفاوضات نووية شاركت فيها حكومات متعاقبة من مختلف التوجهات السياسية وأسفرت في نهاية المطاف عن التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015 وأضاف أن الطرف الأميركي لم يتحمل حتى هذا الاتفاق ولم يكن مستعدا للالتزام به أو تنفيذه أو السماح بمرور فترة زمنية كافية لتنفيذ تعهداته وبناء الثقة موضحا أن إيران رغم ذلك نفذت التزاماتها من جانب واحد قبل أن ينسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 وتابع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن الولايات المتحدة بعد الانسحاب من الاتفاق عادت إلى سياسة الضغط مجددا وشددت العقوبات معتبرا أن العقوبات تمثل الأداة الرئيسية التي يستخدمها أعداء إيران لوقف مسيرتها ومحاولة إخضاعها وأشار إلى أنه وعلى الرغم من كل محاولات التخريب قد حققت إيران تقدما لافتا بل معجزا في مجالات الصناعات العسكرية والنووية والفضائية وغيرها من القطاعات التي كانت جميعها خاضعة للعقوبات وأكد إسلامي أن جميع إنجازات منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تحققت اعتمادا على أبحاث وقدرات محلية خالصة موضحا أن أحدا لم يبع هذه المنتجات لإيران ولن يفعل وأن ما تنتجه المنظمة اليوم يضاهي إنتاج الدول المتقدمة التي تعمل بحرية وضمن تعاون دولي واسع في حين تعمل إيران بإمكاناتها الذاتية وبشكل منفرد واتهم المسؤول الإيراني الأعداء بالسعي عبر توجيه الاتهامات وتصوير البرنامج النووي على أنه مشروع لصنع قنبلة إلى تشويش الرأي العام ودفع بعض الأصوات الداخلية إلى المطالبة بالتخلي عن الملف النووي مؤكدا أن إيران لم تسع إلى السلاح النووي ولا يوجد أي برنامج من هذا النوع تداعيات مستمرة للاحتجاجات وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني اليوم أن لجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة بمشاركة جميع المؤسسات المعنية لا تزال تواصل عملها وتقوم حاليا بجمع الوثائق والاستماع إلى إفادات الأطراف المختلفة ونقلت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية إيسنا عن مهاجراني تأكيدها أن التقرير النهائي للجنة سينشر بعد استكمال الإجراءات بهدف إطلاع الرأي العام واتخاذ الخطوات القانونية اللاحقة ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه تداعيات الاحتجاجات الدامية الأخيرة في إيران حاضرة بقوة فيما تستعد بعض عائلات الضحايا لإحياء أربعينية ذويهم الذين قتلوا خلال تلك الأحداث وفي هذا السياق قام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مساء أمس الخميس بزيارة عدد من عائلات ضحايا الاحتجاجات في مدينة غلستان شمال شرقي البلاد حيث أكد خلال اللقاءات أن الحكومة تعتذر بصدق إلى الشعب الإيراني عن المشكلات وقال بزشكيان خلال لقائه عائلات القتلى إن هموم هذه الأسر ومشكلاتها جرى الاستماع إليها وتم تأكيد المتابعة الجادة للملف لأن البلاد بأكملها تأثرت بتلك الأحداث كما أشار إلى أنه كلف فرقا متخصصة بإجراء تحقيقات دقيقة في أسباب ما جرى لمنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلا وأضاف الرئيس الإيراني أن المشاركة الشعبية الواسعة في المسيرة التي جرت في 12 يناير كانون الثاني الماضي أحبطت مخططات الأعداء وأظهرت أن الشعب الإيراني رغم كل الشكاوى لا يزال متمسكا بعزة البلاد واستقلالها وفيما تجاهل التلفزيون الإيراني تغطية زيارة بزشكيان لعوائل الضحايا وتصريحاته وجه الرئيس انتقادات إلى اتهامات أطلقتها شخصيات إصلاحية ضد الأجهزة الأمنية تتعلق بالضلوع في أعمال القتل وإحراق المؤسسات خلال الاحتجاجات وقال بزشكيان في هذا الإطار شكلنا فرقا في كل محافظة لدراسة مكامن الخلل في أدائنا حتى لا تتكرر هذه الأحداث نحن لا ننكر الأخطاء لكن أن يأتي شخص عبر الفضاء الافتراضي باسم الإصلاحيين ويدعي أن الدولة نفسها ارتكبت هذه الأفعال فذلك إجحاف كبير ورد بزشكيان على هذه الاتهامات قائلا أقول للشخص الذي يطلق مثل هذه الادعاءات ليخرج من السجن وسأمنحه الصلاحية للتحقيق فإذا ثبت أن السلطات أو من يرتبطون بها أمروا بارتكاب مثل هذه الأفعال فعندها يجب إعدامنا وأضاف ما هذا الكلام الذي يقال باسم جبهة الإصلاحات وباسم التنوير ويخدم ما يريده الأعداء وتساءل الرئيس الإيراني هل من المعقول أن نحرق نحن الأسواق والمساجد وسيارات الإسعاف لإدارة المجتمع ثم يأتي بنيامين نتنياهو و دونالد ترامب ليقولوا افعلوا ذلك ونحن معكم الإنصاف مطلوب والبحث عن الحقيقة أمر ضروري وكان الناشط الإصلاحي شكوري راد قد اتهم في تسجيل صوتي جرى تداوله عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الأجهزة الأمنية بـإدخال العنف في الاحتجاجات معتبرا أن بعض أعمال القتل والتخريب بما في ذلك استهداف المساجد والمراكز الدينية نفذت من وجهة نظره لتوفير مبررات أمنية للتدخل مؤكدا أنه لا يقتنع بالروايات التي تعزو تلك الأفعال إلى أطراف خارجية أو أجهزة استخبارات أجنبية بهلوي في مؤتمر ميونخ للأمن في سياق متصل أعلنت وسائل إعلام محسوبة على التيار الملكي المعارض أن رضا بهلوي نجل شاه إيران السابق سيشارك اليوم في مؤتمر ميونخ للأمن ويلقي كلمة خلاله ويأتي ذلك في وقت ألغيت فيه دعوة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما يعني أن المؤتمر لن يشهد هذا العام مشاركة أي مسؤول رسمي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وينظر إلى دعوة بهلوي ومنع مشاركة المسؤولين الإيرانيين على أنها مؤشر على نهج غربي جديد ولا سيما أوروبي في التعامل مع إيران وكان مؤتمر ميونخ للأمن قد أعلن في وقت سابق أنه نظرا إلى الظروف العامة وعلى خلفية أحداث من بينها عمليات القتل في إيران فلن يشارك أي ممثل عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مشيرا إلى أن ممثلي المعارضة والمجتمع المدني الإيراني سيمنحون منصة في نسخة هذا العام من المؤتمر وتربط علاقات وطيدة رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة بإسرائيل وقد ظهرت علنا من خلال زيارته إليها في إبريل نيسان 2023 وكذلك في دعمه الحرب الإسرائيلية على إيران في يونيو حزيران الماضي والتي استمرت 12 يوما وتعود هذه العلاقة بالأساس إلى العلاقات بين الحكم البهلوي وإسرائيل قبل ثورة 1979 في عهد والده الشاه محمد رضا حيث كان النظامان في تحالف استراتيجي وثيق وبرز اسم رضا بهلوي نجل الشاه السابق وآخر ولي عهد لإيران قبل ثورة 1979 والمقيم حاليا في الولايات المتحدة بقوة في الاحتجاجات التي شهدتها إيران في ديسمبر ويناير الماضيين أكثر من أي وقت مضى وكان بهلوي قد أطلق دعوة إلى الإيرانيين خلال الاحتجاجات الأخيرة الشهر الماضي للتظاهر ليلتي 8 و9 من الشهر نفسه والتوجه إلى مؤسسات الدولة للسيطرة عليها