إيران تربح من نار الحرب مضيق هرمز يتحول إلى ماكينة إيرادات

254 مشاهدة
كشفت تقارير اقتصادية دولية وتحليلات سوقية متقاطعة أن إيران نجحت رغم الضربات العسكرية الواسعة والضغوط الغربية المتصاعدة في تحويل الحرب الدائرة في المنطقة إلى مصدر دخل غير متوقع محققة قفزة ملموسة في إيراداتها النفطية خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة عالميا واستمرار تدفقات صادراتها من النفط والغاز وتعطل منافسيها الإقليميين إلى جانب إحكام سيطرتها على أحد أهم الممرات النفطية في العالم وهو مضيق هرمز وأفاد تقرير نشرته صحيفة كورييري ديلا سيرا أول من أمس الثلاثاء بأن طهران باتت تحقق من صادراتها النفطية عائدات تفوق مستويات ما قبل الحرب إلى درجة أن استهداف منشآت استراتيجية مثل جزيرة خارج لن يؤدي بالضرورة إلى خنقها ماليا كما كانت تراهن بعض التقديرات الغربية في بداية الحرب nbsp وتعد جزيرة خارج أحد الأعمدة الحيوية للاقتصاد الإيراني إذ تمثل مركز الثقل الرئيسي في منظومة تصدير النفط الخام وتستمد الجزيرة التي تقع على بعد نحو 500 كيلومتر شمال غرب مضيق هرمز داخل الخليج العربي أهميتها من موقعها البحري الذي يتيح استقبال ناقلات النفط العملاقة في وقت تعاني فيه معظم السواحل الإيرانية من ضحالة المياه التي تحد من قدرة الرسو وتكشف بيانات منصة تتبع الشحنات النفطية تانكر تراكر حجم الاعتماد الكبير على الجزيرة إذ قامت خلال العام الماضي بتحميل نحو 344 ناقلة بإجمالي 572 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات أي ما يعادل 1 56 مليون برميل يوميا وهو ما يمثل قرابة 95 من صادرات إيران النفطية وتدعم هذه القدرة التصديرية بنية تحتية متطورة تشمل 55 خزانا نفطيا مرتبطة بخطوط أنابيب من البر الرئيسي ما يجعل الجزيرة عقدة لوجستية رئيسية في تدفقات الطاقة وليس مجرد ميناء تحميل تقليدي ووضعت هذه الأهمية الاستثنائية الجزيرة في صلب الحسابات الأميركية إذ لوحت واشنطن بإمكانية استهدافها باعتبارها شريان الإيرادات الإيرانية غير أن هذا الطرح وفق الصحيفة الإيطالية يصطدم بتجارب تاريخية سابقة أبرزها خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات عندما تعرضت الجزيرة لقصف مكثف من دون أن يؤدي ذلك إلى شل كامل لصادرات النفط وقد دفعت تلك التجربة طهران إلى إعادة هيكلة منظومة التصدير بهدف تقليل الاعتماد على نقطة واحدة يمكن استهدافها وفي هذا الإطار عملت إيران على تطوير شبكة بدائل تشمل موانئ ونقاط تحميل إضافية مثل كوه مبارك المرتبطة بخط أنابيب بطول يقارب ألف كيلومتر إضافة إلى مرافق في جزر لاوان وسيري وقشم فضلا عن منافذ ساحلية لتصدير الغاز ورغم أن هذه البدائل لا تزال أقل قدرة من خارج فإنها تمنح إيران مرونة تشغيلية مهمة وتقلل من مخاطر الاختناق الكامل في حال استهداف الجزيرة ما يجعل منظومة التصدير الإيرانية أكثر تماسكا وقدرة على الصمود في ظروف الحرب كيف حولت إيران الحرب إلى ماكينة أرباح ودفعت الحرب أسعار النفط إلى مستويات قياسية فقد تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل وسط مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات في الخليج وارتفاع المخاطر الجيوسياسية ووفق بيانات السوق فإن النفط الإيراني الذي كان يباع قبل الحرب بأقل من 50 دولارا للبرميل بات يباع بأسعار تتجاوز 100 دولار ما يعني أن القيمة السوقية لكل برميل تضاعفت تقريبا خلال فترة قصيرة ويعد هذا العامل السعري المحرك الأول لزيادة الإيرادات الإيرانية وأفادت تقديرات نشرها موقع الطاقة المتخصص الأحد الماضي بأن الإيرادات اليومية لإيران ارتفعت من نحو 115 مليون دولار قبل الحرب إلى حوالي 139 مليون دولار بعد اندلاعها في 28 فبراير شباط 2026 وهو ما يعني أن إيران باتت تحقق يوميا نحو 24 مليون دولار إضافية مقارنة بفترة ما قبل الحرب وهو فارق لم ينتج عن زيادة في حجم الإنتاج بل عن تحسن شروط البيع وعلى رأسها تقلص الخصومات التي كانت تفرض على النفط الإيراني بسبب العقوبات حيث انخفض الفارق السعري بين النفط الإيراني وخام برنت بحسب الموقع إلى نحو 2 10 دولار للبرميل فقط بعد أن كان يتجاوز عشرة دولارات قبل الحرب ما رفع صافي العائد لكل برميل مصدر وأعلن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد في منشور عبر قناته بتطبيق تليغرام أول من أمس الثلاثاء أن إيران لن تعاني من أي نقص في الوقود رغم التصعيد وأشار الوزير الإيراني إلى أن الحسومات على مبيعات النفط تقلصت بشكل كبير فيما ارتفع متوسط سعر البيع للنفط بشكل ملحوظ وقال لا داعي للقلق بشأن إمدادات الوقود فقد جرى اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا المجال يمكن للشعب أن يكون مطمئنا بأنه لن تكون هناك أية مشاكل لقد انخفضت الحسومات على مبيعات النفط بشكل كبير كما ارتفع متوسط سعر البيع بشكل ملحوظ ووفقا لحسابات أجرتها العربي الجديد فإن هذه الزيادة اليومية البالغة نحو 24 مليون دولار لم تبق رقما ثابتا بل تراكمت تدريجيا مع استمرار الحرب يوما بعد يوم ومع امتداد هذه الزيادة على مدار خمسة أسابيع متواصلة تحولت إلى ما يقارب 840 مليون دولار كأرباح إضافية مباشرة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب ويأتي هذا التقدير من خلال تتبع الفارق اليومي في الإيرادات وتعميمه على كامل فترة الحرب وهو ما يوضح كيف يمكن لتحسن السعر وحده من دون زيادة الإنتاج أن يولد أرباحا ضخمة خلال فترة زمنية قصيرة والأحد الماضي قالت وكالة تسنيم الإيرانية إن صادرات النفط بلغت نحو 1 5 مليون برميل يوميا مع تسجيل زيادة تصل إلى 50 في المبيعات خلال شهر رمضان كما أشارت بيانات تتبع الناقلات إلى أن الصادرات الإيرانية تراوحت بين 1 6 و1 8 مليون برميل يوميا خلال مارس آذار المنصرم وهو مستوى قريب من ما قبل الحرب ما يعني أن إيران لم تفقد قدرتها على الوصول إلى الأسواق بل حافظت على حضورها في وقت تعاني فيه دول أخرى من تعطلات كبيرة وكانت الولايات المتحدة قد سمحت في خطوة مفاجئة بتخفيف مؤقت لبعض القيود على شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر محاولة احتواء ارتفاع أسعار الطاقة بحسب وكالة بلومبيرغ الأميركية ونقلت الوكالة عن الباحث في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا ريتشارد نيفيو إن إدارة ترامب تتوسل عمليا إلى إيران لبيع النفط وكنت أظن أن منع مبيعات النفط الإيرانية سيكون من أولويات الولايات المتحدة مضيق هرمز من ممر إلى أداة اقتصادية وإلى جانب النفط ظهر مصدر دخل جديد مرتبط بالتحكم في مضيق هرمز فالمضيق الذي يمر عبره نحو 20 من تجارة النفط العالمية شهد تراجعا حادا في حركة الملاحة ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وبالتالي ارتفاع الأسعار وفي ظل هذا الوضع أصبحت إيران في بعض الفترات المصدر الوحيد القادر على استخدام المضيق بفاعلية ما منحها ميزة تنافسية كبيرة كما فرضت طهران نظام مرور انتقائيا سمحت بموجبه لبعض السفن بالعبور ومنعت أخرى ما عزز قدرتها على التحكم في تدفقات الطاقة وذكرت بلومبيرغ في تقرير نشرته أول من أمس الثلاثاء أن عدد السفن العابرة للمضيق انخفض إلى نحو ست سفن يوميا فقط مقارنة بنحو 135 سفينة يوميا في الظروف الطبيعية وأوضحت أن نحو 80 من ناقلات النفط التي غادرت المضيق خلال هذه الفترة كانت إيرانية أو تابعة لدول ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران لافتة إلى أن السفن التي تعبر المضيق تفعل ذلك غالبا عبر مسارات توافق عليها إيران وبالقرب من سواحلها وغالبا بعد إجراء مفاوضات لضمان المرور الآمن ووافق البرلمان الإيراني الاثنين الماضي على مشروع قانون لفرض رسوم عبور على جميع السفن التي تمر عبر مضيق هرمز وقد اعتمد مشروع القانون الذي يفرض رسوما على جميع السفن التي تعبر هذا الممر الحيوي في الخليج العربي من قبل لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن بعض السفن دفعت للسلطات الإيرانية نحو مليوني دولار لكل منها لضمان المرور الآمن عبر الممر ووفق حسابات العربي الجديد استنادا إلى ما ذكرته فايننشال تايمز وعدد السفن التي سمح لها بالمرور يوميا حققت إيران إيرادات إضافية من رسوم مرور السفن تراوح بين 100 و300 مليون دولار خلال خمسة أسابيع وهو ما يعني أن المضيق تحول من مجرد ممر نقل إلى أداة اقتصادية مدرة للدخل وعند تجميع هذه المعطيات ضمن إطار تحليلي واحد تتضح ملامح الصورة المالية بشكل أكثر دقة فبحسب حسابات العربي الجديد حققت إيران نحو 840 مليون دولار كعائدات إضافية من صادرات النفط خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب نتيجة ارتفاع الأسعار وتحسن شروط البيع بالتوازي مع إيرادات إضافية تقدر بما بين 100 و300 مليون دولار من رسوم العبور عبر مضيق هرمز وبذلك يصل إجمالي الأرباح الإضافية إلى نطاق يتراوح بين مليار و1 1 مليار دولار خلال فترة لا تتجاوز خمسة أسابيع ووفقا للحسابات ذاتها قد تحقق إيران ما بين خمسة وستة مليارات دولار كأرباح إضافية خلال ستة أشهر من الحرب وقد تتجاوز عشرة مليارات دولار سنويا إذا استمرت الظروف الحالية مدفوعة بمزيج من ارتفاع الأسعار واستمرار التصدير والسيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم عبور على السفن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح