إيران تحول الجرج النازف إلى قبضة مشدودة

31 مشاهدة
في شوارع طهران هذه الأيام لا يشاهد بعد موكب الجنازة بل ترى ملامح ولادتها مدينة بأكملها تتهيأ لاحتضان مشهد لم تعرفه من قبل وكأنها قبضة بدأت تنقبض ببطء قبل أن تشتد تستعد لاستقبال الملايين القادمين من كل حدب وصوب فيما تترقب العيون لحظة انطلاق الموكب الذي سيكون الأضخم في تاريخ إيران وتلك الاستعدادات ليست مجرد ترتيبات لوجستية بل هي تجسيد حي لروح القبضة المشدودة التي التقطتها الكاميرات من يد السيد المجتبى خامنئي وهو يقف صامتا أمام جثمان والده فما كانت تلك اللحظة العابرة إلا بذرة تحولت إلى شعار يزين الجدران ويطرز على اللافتات ويستقبل الزائرين في المطار وكأن المدينة برمتها تحكم قبضتها على جرحها قبل أن يفتح وتستعد لتحويل الفقد إلى ملحمة تروى للأجيال وهكذا إذ يتوقع أن يتوافد ما بين خمسة عشر إلى عشرين مليون مواطن إلى هذه العاصمة في مشهد سيعد الأضخم في تاريخ إيران تجد المدينة نفسها وقد بدأت في شد عضلاتها فتغلق مؤسساتها من الرابع إلى السادس من يوليو وتجعل وسائل النقل العام مجانية بالكامل وتشغل المترو بلا توقف وتنشر ألفا وخمسمئة مسعف في كل منعطف وكأن كل تفصيلة من تفاصيل هذا التنظيم ليست سوى إصبع من أصابع تلك القبضة التي تمسك بملف العزاء بإحكام لئلا يفلت منها شاردة أو واردة وفي الجامع الكبير يضرب العمال الحديد والمسامير ويزينون الجدران بينما ترسم الرافعات في السماء خطوطا هندسية لاستقبال الجثمان الذي سيوضع في المصلى أيام الرابع والخامس من هذا الشهر قبل أن ينطلق في موكب مهيب يوم السادس لتكون المدينة التي حوصرت بقرارات الحرب وحصار السنوات على موعد مع اختبار استثنائي لقدرتها على احتضان الملايين دون أن تفقد أنفاسها بل إنها تتنفس الحياة من خلال هذا التحضير ذاته وكأن الاستعداد للوداع هو نفسه فعل وجود متجدد معنى القبضة يتجاوز التنظيم إلى عمق الوجدان فهي ليست وليدة لحظة عابرة بل هي حصاد مسيرة حافلة بخصال ثلاثة كان الفقيد رمزا لها طوال عقود إذ كرس حياته لدعوة لا تزال تتردد في أروقة المدينة وهي تستعد لوداعه وحدة المسلمين التي ظل ينادي بها فوق كل المنابر جامعا شتات الأمة في عقد واحد مؤمنا بأن تفرقها هو أعظم انتصارات المستكبرين فكانت كلمته جسرا بين السنة والشيعة وبين العرب والعجم وكأنه يوصي في صمته الأخير ألا تفلت القبضة عن هذا الجمع الشتيت ونصرة المستضعفين التي لم تكن شعارا يردد بل نارا تأججت في قلبه فقضى عمره يرفع صوت من لا صوت لهم من غزة إلى بيروت إلى صنعاء حاملا هموم المقهورين في كل مكان وكأن قبضته التي شد عليها الآن هي امتداد ليد كانت تمتد دوما إلى من سقطوا تحت وطأة الظلم ومقاومة المستكبرين التي كانت نبراس دربه فلم يرض بالخنوع يوما ووقف في وجه الإمبراطوريات بصلابة الجبال يحمل راية لا استسلام وكأن كل ذرة من كيانه كانت قبضة ترد على كل قبضة استكبار وهذه الخصال الثلاث ليست مجرد سيرة تروى بل هي الروح التي تتنفسها طهران اليوم في تحضيراتها فكل لافتة ترفع وكل شارع يعبد وكل مسعف ينشر ليس سوى انعكاس لتلك المبادئ التي حولت الفقيد من إنسان إلى قضية ومن رمز إلى قبضة لا تنفك عن وجدان الأمة ومع أن هذه الاستعدادات المحلية كانت كافية لأن تكون تاريخية فإنها سرعان ما اتسعت دائرتها لتشمل أحرار العالم الذين بدأوا يشدون الرحال إلى طهران رغم الحصار وصعوبة السفر ليأتوا من لبنان وفلسطين واليمن وباكستان وتونس وأفريقيا وآسيا حاملين قبضاتهم المضمومة التي لا تختلف عن قبضة الإيرانيين وكأن طهران في أيام التحضير هذه ليست عاصمة دولة واحدة بل عاصمة قبضة عالمية تستعد لمواجهة عاصفة الظلم وهنا يحدث التداخل الأعجب يتشابك الفلسطيني مع الإيراني في صالات المطارات واللبناني مع الباكستاني في شوارع المدينة وقبضة كل منهم تشد على الأخرى في مشهد يسبق الموكب نفسه ليؤكدوا أن صمود إيران لم يعد قضية وطنية بل ميراثا للأحرار في كل مكان وأن القبضة التي تحضر في طهران تمتد إليها أياد من كل حدب وصوب فتتحول العزاء المنتظر إلى ملحمة جماعية تعبر الحدود وتلغي المسافات وكأن الاستعداد للوداع أصبح طقسا كونيا يشارك فيه من آمن بأن القبضة لا تنفتح وإن تعددت الجراح ومن استشعر أن خصال الفقيد الثلاث ليست وصايا ماضوية بل منهج حياة يتجدد كلما اشتدت قبضة على قبضة وبينما ترص المنصات في مصلى الإمام الخميني استعدادا لوضع الجثمان يومي الرابع والخامس وتعبد الطرق لموكب السادس الذي سينطلق قبل أن يرتحل الجثمان إلى قم فالنجف وكربلاء وأخيرا إلى مشهد حيث مثواه الأخير تبقى طهران في هذه الأيام تعيش حالة من التركيز الجماعي النادر حيث كل فرد يعرف دوره وكل شارع يعد نفسه ليكون جزءا من مشهد واحد وكأن المدينة بأكملها تدربت على الوقوف قبضة واحدة من طفل في المهد إلى عجوز يتوكأ على عصاه ويبدو أن التحضير لهذا الموكب ليس مجرد إعداد تقني بل هو طقس وطني يتكرس فيه معنى الصمود حيث تترجم خصال الفقيد إلى أفعال الوحدة تتجلى في تعاون الفئات كلها ونصرة المستضعفين تظهر في استضافة المحتاجين وتأمين وصولهم ومقاومة المستكبرين تعلنها القبضات التي ترفع على كل لافتة وكأنها تقول للعالم إننا وإن كنا نودع قائدا فإننا نستعد لمواصلة طريقه بالوسيلة ذاتها التي آمن بها قبضة لا تلين أمام عاصفة الطغيان في النهاية وكما يليق بمدينة صامدة تعض على جرحها قبل أن يكشف تثبت طهران في أيام تحضيراتها أن الحرب اغتالت جسد القائد لكنها لم تستطع أن توقف دقات القلب الذي يخفق استعدادا للوداع وأن القبضة التي تصنع الآن في ورشات المدينة وعلى جدرانها وفي شوارعها ليست مجرد شعار عابر بل هي انقباض يسبق الانطلاق مثل عضلة القلب ذاتها التي تنقبض كي تنبض بالحياة من جديد وكل هذه الاستعدادات ليست سوى مرحلة أولى من ملحمة ستكتب في الأيام القادمة وحين يحين الموعد سترى طهران كيف تصبح القبضة المشدودة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع حاملة في طياتها إرثا ثلاثيا وحدة تجمع الشتات ونصرة تشد أزر المظلوم ومقاومة تهز عروش المتجبرين الجرح ينزف والحداد عميق لكن القبضة لا تنفتح وإيران لا تموت بتغييب قائد بل تصبح قبضتها أشد وطأة بقلم نوال عباسي عضو منتدى سيف القدس اشترك وانظم ليصلك آخر الأخبار عبر منصات العين برس على مواقع التواصل الإجتماعي واتس أب تيليجرام منصة إكس The post إيران تحول الجرج النازف إلى قبضة مشدودة appeared first on Alainpress

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العين برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح