إيران تتحدى الحصار البحري الأمريكي

24 مشاهدة

| د. حامد أبو العز

في لحظات التحول الكبرى في التاريخ، لا تكون القوة دائما في عدد السفن المنتشرة في البحار، ولا في حجم العقوبات المعلنة على شاشات الأخبار، بل في قدرة الشعوب والدول على التكيف والصمود وإعادة بناء توازنها وسط العواصف. ومن هذا المنظور، يمكن قراءة الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران بوصفه محاولة جديدة لإخفاء خسارة سياسية واستراتيجية في الحرب على طهران عبر اللجوء إلى أدوات الضغط الاقتصادي والمعيشي، في استهداف مباشر للشعب الإيراني وحاجاته الأساسية، أكثر مما هو استهداف لقدرات الدولة العسكرية نفسها.

المتحدة، حين تعجز عن تحقيق أهدافها عبر المواجهة المباشرة، تميل إلى نقل المعركة إلى ميدان آخر هو ميدان الاقتصاد، والغذاء، والدواء، وسلاسل الإمداد. وهنا يظهر الحصار البحري كوسيلة ضغط تبدو في ظاهرها أداة سياسية، لكنها في جوهرها تحمل طابعا جماعيا. فحين يجري تعطيل الموانئ ومنع تدفق السلع الأساسية والأدوية، فإن الرسالة لا تعود موجهة فقط إلى النظام السياسي، بل إلى المجتمع بأسره، في محاولة لإرهاقه وإضعاف تماسكه الداخلي. غير أن مثل هذه السياسة، مهما بلغت شدتها، تكشف أيضا عن مأزق حقيقي. إذ إن الدولة التي تلجأ إلى محاصرة شعب كامل، تبدو وكأنها تبحث عن تعويض عجزها عن فرض إرادتها بوسائل أخرى غير إنسانية.

لكن هذا الحصار، رغم خطورته، يحمل في داخله عناصر فشله. ليست دولة معزولة جغرافيا يمكن إغلاقها من جهة واحدة أو خنقها عبر منفذ بحري واحد. إنها دولة تمتلك موقعا استراتيجيا فريدا، وتجاور خمس عشرة دولة بحدود برية وبحرية، ما يمنحها مجالا واسعا للمناورة وإعادة توزيع قنوات التجارة والاستيراد. وهذه الحقيقة الجغرافية ليست تفصيلا هامشيا، بل هي عنصر حاسم في فهم محدودية أي حصار يراد له أن يكون شاملا. فحين تتعدد المنافذ، تتعدد البدائل، وحين تتوفر شبكة واسعة من الجوار، يصبح الرهان على العزل الكامل رهانا أقرب إلى الوهم منه إلى السياسة الواقعية.

وقد أظهرت إيران بالفعل قدرة عملية على تبديل مسارات الاستيراد والانتقال إلى طرق بديلة، بما يعكس مرونة في التعامل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح