إيران بين استبدادين لا شاه ولا ملا

96 مشاهدة

بقلم: أحمد مسيبلي

مستشار وزير الإعلام اليمني

تعلمنا التجربة في منطقتنا أن أخطر ما يصيب الشعوب ليس نقص المعلومات، بل وفرة “الأوهام المصنَّعة”. في إيران،

شاهد الناس على مدى عقود كيف تُصنع “شخصيات الخلاص” ثم تُسوَّق كقدرٍ تاريخي، قبل أن تتبخر وتترك خلفها خيبة جديدة. رأينا زمناً قيل فيه إن “ملايين يرون الخميني في القمر”، ثم أدرك الجميع أنها لم تكن سوى كذبة ضخمة. ثم جاء خاتمي بوهم الناس “بالتصحيح و الإصلاح”، فانتهت التجربة إلى حقيقة واحدة: لا تصحيح ولا إصلاح داخل بنية ولاية الفقيه. وبعدها تلوّن المجتمع بالأخضر مع مير حسين موسوي، وانتهى الرهان مرة أخرى إلى سقف النظام نفسه. ثم شهد الإيرانيون موجة البنفسجي مع روحاني، وصفوف التصويت الطويلة، والنتيجة ذاتها: ماكينة القمع والنهب لا تتبدل بالمساحيق

.

اليوم، يحاول البعض إعادة تدوير الوهم باسم جديد: “بهلوي”. و كأن المطلوب أن ينتقل الإيرانيون من “عمامة” إلى “تاج”، ومن استبدادٍ إلى استبداد، مع تغيير الواجهة فقط. لكن الإيرانيين الذين عايشوا القهر مرتين صاروا أذكى من أن يُعاد استدراجهم إلى العبارة القديمة: “ثقوا بالمنقذ”. لذلك يعلو شعار “لا شاه ولا ملا” بوصفه خلاصة تجربة شعبٍ رفض أن يُسرق مستقبله مرة ثالثة.

ومن هنا تبرز أسئلة مشروعة تُطرح على رضا بهلوي حين يقدم نفسه صوتاً متعاطفاً مع ضحايا اليوم. فالتعاطف الحقيقي لا يكون انتقائياً. هناك من يستحضر، في سياق مساءلة الإرث، قصصاً عن أطفال سقطوا برصاص أجهزة الشاه في أواخر تلك الحقبة. ويُذكر بينهم الطفل “بهروز بهروزي” (مولود أيلول/سبتمبر 1971) الذي يُقال إنه قُتل في سمنان في كانون الثاني/يناير 1979، إلى جانب طفلين آخرين في حوادث إطلاق نار مشابهة.

والسؤال الذي يطرحه كثيرون هنا بسيط ومباشر: “هل يعرف رضا بهلوي بهذه الوقائع؟ وهل يعترف بأن دولة الشاه، مثلها مثل دولة ولاية الفقيه، امتلكت جهازاً أمنياً لم يتردد في إطلاق النار على الناس؟”

الأهم من التاريخ هو ما بعد التاريخ: “ما الضمانة؟” فالمجتمع الذي ذاق القمع لا يريد استبدال سجنٍ بسجن. وعندما

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سما عدن الإخبارية لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح