حرب إيران تهز أسواق الطاقة العالمية أكبر اضطراب إمدادات منذ عقود

يواجه العالم حاليًا أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة منذ عقود، ناجم عن الصراع المستمر الذي تشارك فيه الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي. وتصف وكالة الطاقة الدولية الوضع بأنه أشد أزمة طاقة عالمية، مقارنة بتداعيات أزمة الغاز الأوروبية عام 2022، وأعادت الأزمة ذكريات صدمات طاقة سابقة كحظر النفط عام 1973 والثورة الإيرانية.
على عكس الأزمات السابقة التي اقتصرت على النفط الخام، يمتد الاضطراب الحالي ليشمل الغاز الطبيعي، والغاز الطبيعي المسال، والوقود المكرر، وسلاسل إمداد الأسمدة. وقد أدى تزايد الاعتماد المتبادل للأسواق العالمية، وارتفاع الطلب، ودور الشرق الأوسط المحوري في تصدير الوقود المكرر، إلى خلق نقاط ضعف جديدة، حيث تلعب مصافي الخليج دورًا حاسمًا في تزويد الأسواق الإقليمية والعالمية. كما أن توقف جزء من إنتاج الغاز المسال في قطر يؤكد حجم الاضطراب.
بلغ فقدان الإمدادات في الأزمة الحالية ذروته بتجاوز 12 مليون برميل يوميًا، ما يعادل 11.5% من الطلب العالمي، وهو مستوى يفوق ذروات الاضطرابات السابقة مثل حظر النفط عام 1973 (4.5 مليون برميل) والثورة الإيرانية (5.6 مليون برميل) وحرب الخليج (4.3 مليون برميل). وبهذا، تمثل الأزمة الحالية أكبر صدمة في إمدادات النفط المسجلة على الإطلاق من حيث التأثير اليومي المباشر.
على الرغم من أن الاضطراب اليومي غير مسبوق، إلا أن الخسائر التراكمية عبر الزمن تتيح مقارنة دقيقة. فبينما أدى الصراع الحالي، الذي استمر نحو 52 يومًا، إلى سحب 624 مليون برميل، وهو ما يقارب إجمالي الخسائر خلال حظر النفط عام 1973، فإن الثورة الإيرانية تسببت في خسائر تراكمية أكبر بكثير على مدى فترة أطول. وتكمن الفوارق الجوهرية اليوم في عدم قدرة كبار المنتجين مثل السعودية والإمارات على تعويض النقص نتيجة تعطل مسارات الشحن عبر مضيق هرمز.
تجلت الآثار الفورية للأزمة الحالية بشكل أوضح في آسيا وأفريقيا، حيث بدأت مظاهر نقص الوقود بالظهور، وهو ما يختلف عن أزمات سابقة أثرت بشكل كبير على الولايات المتحدة والغرب. وشهد توزيع الطلب العالمي على الطاقة وسلاسل الإمداد تحولات كبيرة
ارسال الخبر الى: