إهمال حكومي لغابات ليبيا المهددة بالتصحر والجفاف
تواجه غابات ليبيا ضغوطاً متزايدة بفعل تغيّر المناخ الذي يفاقم التصحر، وتراجع معدلات الأمطار الذي يفاقم الجفاف، فضلاً عن تكرار الحرائق الموسمية، إلى جانب النشاط البشري الذي يسرع من تدهور الغطاء النباتي.
ومع محدودية الاهتمام الحكومي، يحذر خبراء البيئة والغابات من خطر داهم يهدّد هذه النظم البيئية ودورها في حماية التربة والحفاظ على التنوع الحيوي.
في أحدث التهديدات، أكد مسؤولون في مركز البحوث الزراعية الحكومي ظهور آفة جادوب الصنوبر التي تشكل خطراً على غابات الجبل الأخضر (شرق)، مشدّدين على ضرورة مواجهتها بوسائل علمية حديثة قبل أن تؤدي إلى فقدان أجزاء واسعة من الإرث البيئي المتراكم منذ قرون.
ويوضح الباحث البيئي بالمركز يونس أحويج، أن فريقاً بحثياً اتجه إلى تربية يرقات جادوب الصنوبر في المختبر لدراسة دورة حياتها بدقة، وفهم توقيت كل مرحلة وفق ظروف المناخ في الجبل الأخضر، إضافة إلى رصد سلوكها الغذائي وأنماط انتشارها، ما يساعد على تحديد أنسب أوقات المكافحة.
ويشير أحويج إلى أن تجارب الفريق العلمي شملت اختبار مبيدات حيوية آمنة على اليرقات في مراحل حياتها المختلفة، إلى جانب اكتشاف فطر محلي داخل بيئة الجبل الأخضر أثبت فعالية عالية بعد عزله مخبرياً، وقد تمكّن الفطر من القضاء على اليرقات خلال ثلاثة أيام فقط، ما اعتُبر إنجازاً مهماً في مجال المكافحة الحيوية. هذه النتائج تمثل أساساً لتطوير حلول مكافحة مستدامة تعتمد على عناصر من البيئة المحلية، ويمكن تعميمها مستقبلاً لحماية غابات الصنوبر في مناطق أخرى داخل ليبيا.
بدوره، يلفت أستاذ الدراسات المناخية سليمان الزحاف، إلى أنّ هذه الجهود العلمية والبحثية، سواء الفردية أو ضمن المراكز البحثية، لا تزال قائمة في معظمها على المبادرات الشخصية أكثر من كونها مدعومة بسياسات حكومية واضحة. أشجار الصنوبر تمثل جزءاً مهماً من الغطاء الغابي في ليبيا، ولا نعرف مصير الأشجار الأخرى التي تغطي مساحات غابية أوسع، وربما تواجه آفات أكثر خطورة في ظل غياب رعاية رسمية كافية لجهود الباحثين والخبراء.
وينقل
ارسال الخبر الى: