إهدار قيم الأسرة المصرية هلع أخلاقي في العصر الرقمي
خلال شهر أغسطس/آب الحالي، قبضت السلطات الأمنية المصرية على عدد من صناع المحتوى، في إطار حملة أمنية استهدفت ناشطين على منصة تيك توك بتهمة إهدار قيم الأسرة المصرية. وتكشف تلك الحملة عن التداخل بين القانون والسياسة والطبقية في مصر، كما تؤثر على قطاعات شعبية ترفض فئات مثل مجتمع الميم والمتحولين والعابرين جنسياً، وتعتبرهم خطراً.
ومن بين الموقوفين، تواجه صانعة المحتوى ياسمين تهماً إضافية، إذ قيل إنها شاب متحول جنسياً، وقيل إنها رجل أجاد تمثيل دور الفتاة، وتتهم بالتالي بـخدش الحياء، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن التحريض على الفسق والفجور بموجب قانون مكافحة الدعارة الصادر في سنة 1961.
وتعود جذور الهجوم على نشطاء منصات البث مثل تيك توك إلى عام 2020، حين بدأت السلطات استدعاء مفهوم القيم الأسرية بوصفها أداة أمنية، خاصة مع صعود المنصات التي منحت شرائح اجتماعية واسعة، بمن فيهم الطبقات الوسطى والفقيرة، فرصاً لتقديم أنفسهم بعيداً عن القوالب الإعلامية التقليدية.
من جانبها، تعتبر أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، سمر محمود، أن تلك الحملات الأمنية تغذي المجموعات الشعبية التي تدعو إلى ملاحقة المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي بحجة حماية قيم الأسرة، وترى أن هذا يضعه علم النفس وعلم الاجتماع ضمن إطار الهلع الأخلاقي، حيث تُصوّر فئة ما بوصفها تهديداً لقيم المجتمع، فتُحشد ضدها أدواتُ القانون والإعلام.
وتوضح محمود لـالعربي الجديد: القبض على صناع المحتوى يحقق ردعاً رمزياً قصير الأجل، ويبعث إشارة بأن ما يفعلونه غير مقبول، لكنه ينتج آثاراً جانبية، من بينها انتقال الجمهور إلى شخصيات أو قنوات بديلة، أو الإقبال على منصات أقل ضبطاً، مثل تليغرام، كما قد يفسر مؤيدو هؤلاء المؤثرين العقوبة باعتبارها صراع أجيال، أو صراعاً على القيم، فيتعزز التعاطف بدلاً من الردع.
وترجع أستاذة علم الاجتماع المخاطر الحقيقية على قيم الأسرة إلى عوامل بنيوية، مثل تدهور التعليم، وهشاشة سوق العمل، والفقر، وضعف الرعاية الأسرية. مؤكدة أن المحتوى المبتذل قد يزعج البعض، لكنه نادراً ما يكون سبباً أصلياً في التغير القيمي؛
ارسال الخبر الى: