إنهم يسرقون أعمارنا

يمنات
أ.د عبد الله غالب المعمري
إن أبشع أنواع الاستبداد ليس ذلك الذي يُكمم الأفواه ويضع القيود في الأيدي ، على الأرجل ويسوق الناس كالقطيع للمعتقلات.
وليس الإستبداد أن يعني القمع لماتبقى من إنسانيه للإنسان وتحويل المدن المنكوبه الى سجون كبيره، بل أن أقبح أشكال الإستبداد هوا الذي يبدد عمر الإنسان اليمني قطرةً قطرة، وساعةً ساعة، حتى يكتشف الإنسان أنه أفنى حياته وتآكلت تدريجياً وهو يطارد أبسط حقوقه كإنسان.
أيُ وطنٍ هذا الذي يتحول فيه الحصول على بقعه ضوء ، ولقمه عيش ، واسطوانه غاز وصهريج ماء إلى معركة يوميه شرسه؟ وأيُ سلطةٍ في عدن أو في صنعاء تزعم أنها تنتمي لليمن واليمنيين تلك التي تجعل العيش الكريم للناس ترفاً بعيد المنال؟
في علم الانثروبيولوجيا، الحضارات لا تُقاس بارتفاع أصوات الدجل السياسي والخداع الديني، بل بقدرة الإنسان على تجاوز هموم الناس وتحويل شروط البقاء إلى فضاءات الإبداع والمعرفة.
فالإنسان لم يخترع ، ولم يكتب قوانين الفلسفة والفيزياء والرياضيات والبيولوجيا، ولم يبنِ المدن، ولم يكتشف العلوم التطبيقيه المختلفه، إلا بعدما اطمأن وتوفر له الخبز والماء والدواءه والملبس.
لكنهم هنا في اليمن المُختطف يعيدوننا قهراً و عمداً إلى عيشه الكهف الأول.
يجبرون الناس على أن يستهلكوا أعمارهم في انتظار عودة الراتب والتيار المنقطع، وفي مطاردة صهريج ماء، وفي مواجهه جحيم الأسعار، حتى لا يبقى في الروح متسع لحلم، ولا في العقل طاقة لسؤال، ولا في الروح قدرة على الثورة.
إنها ليست أزمة خدمات إنها هندسة سلطات متعمدة لإنتاج شعبٍ خائف، جائع، منهك، لا يفكر إلا في النجاة حتى يعجز عن التفكير في التغيير.
في الحقيقه أن كل ساعة نقضيها أمام ننتظر فيها فتات الراتب، أو في طابور ماء، اوطابور غاز أو تحت شمسٍ تحرق الأجساد لأن الكهرباء غائبة، هي ساعة مسروقة من أعمارنا من مستقبل الوطن، ومن كتاب لم يُكتب، ومن مشروع لم يولد ومن عمل خيري كان يجب أن ينجز ، ومن عالم أو شاعر أو مخترع كان يمكن أن يغيّر
ارسال الخبر الى: