إنها بدر الفرقان احمد عبدالملك المقرمي

بدر الكبرى،أو بدر الفرقان؛ حجر الزاوية لانتصارات الأمة المستمرة، و إن تعثرت،أو توقفت أحيانا.
كا ذلك في يوم الجمعة 17 من شهر رمضان من العام الثاني من الهجرة النبوية الشريفة. كان البغي قد تشامخَ تشامخ الدخان، و مضى الملأ في قريش ينفخون في عيدان ذلك الدخان محرضين للعامة أن امشوا و اصبروا على آلهتكم؛ فيما مضى الإيمان، يُرسّخ المبادئ في قلوب فتيةآمنو ابربهم؛ فكانت مبادئ لا تهزها العواصف، و لا يحجبها دخان عقلية المنادين بالضعفاء: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون.
يا لخيبة المهزوم المكابر بالدخان، و ببث البلبلة للتضليل، ويح تلك العقلية التي تمشي في الناس بلا حجة؛ إلا أن تحرض أتباعها على أن يجعلوا أصابعهم في آذانهم، و أن يستغشوا ثيابهم، إصرارا على ألا يسمعوا لهذا القرآن، و أن يلغوا فيه.
كم هو خائب ذلك الذي يعادي الحقيقة، و ينازلها بالسراب، و الدخان، و التضليل بالإرجاف.
في غفلة من الزمن تكون فيه السيطرة لطغيان البغي ممن يستضعفون المجتمعات حدّ أن يجعلوهم مجرد تابعين، بلا رأي و لا رؤية، يعيشون في ظلام، و يأوون إلى ظلام.
هنا يأنس الطغيان، و يظن أن بغيه قد أتى أُكله، و أن المجتمع بناسه أطوع لهم من بنانهم، مهما كانت كلمات الطغيان تافهة، و رؤاه بائسة.. و هكذا ظن الملأ في قريش، أنهم قد امتلكوا زمام العامة .
جاءت: إقرأ، و ما أدراك ما إقرأ؛ كلمة هزت مكة من أصل قواعدها ، و هزت الملأ في قريش من أعماقهم، حتى ضاقوا بها ذرعا.
يستعصي الباطل حينا؛ حتى ليظن البسطاء، و يظن معهم المنتفعون، و المتربصون،أن لا سبيل إلى مواجهة الباطل المنتفش. يحدث ذلك لفترة قبل أن تتشقق صفوفه، و تنهار أركانه.
برزت قوة قريش ـ فيما يرى المحلل العسكري، و السياسي ـ حين رأوا المسلمين يخرجون متخفين فرادى في هجرتهم إلى يثرب، ثم يلحق بهم الرسول صلى الله عليه و سلم، فتخلو مكة من المسلمين، إلا من أفراد مستضعفين يكتمون إيمانهم،
ارسال الخبر الى: