إنشاء وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص إصلاح مؤسسي أم شرعنة واقع قائم كتب فتاح المحرمي

أصدر رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، اليوم الإثنين، القرار رقم (7) لسنة 2026م بشأن إنشاء وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في خطوة تهدف إلى تطوير البيئة الاستثمارية وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي، من خلال تنظيم العلاقة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي في تنفيذ المشاريع التنموية.
ومن حيث المبدأ، يعكس القرار محاولة لإعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص ضمن إطار مؤسسي منظم، بعيداً عن التدخلات. إلى أن القرار يُعد هذا النموذج من الأدوات الشائعة في الدول التي تمر بمرحلة تعافٍ اقتصادي، حيث يُعوَّل على الشراكات مع القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، في ظل محدودية الموارد العامة، وليس في الحالة اليمنية التي لا تزال في دوامة الصراع.
غير أن صدور القرار في بيئة تتسم بضعف المؤسسات وتداخل الصلاحيات واتساع مظاهر الفساد، يطرح تحديات كبرى أمام فعاليته، سواء من حيث قدرة الوحدة على ممارسة صلاحياتها التنفيذية والرقابية، أو تماسك الجهاز الإداري وقدرته على فرض قواعد واضحة في ظل الهشاشة والفساد، أو معالجة التشابك القائم في الصلاحيات بين الجهات المختلفة.
في المقابل، يفرض حضور القطاع الخاص القوي في المشهد الاقتصادي واقعاً معقداً إذ لم يعد مجرد شريك تقليدي للدولة، بل بات فاعلاً رئيسياً في إدارة بعض الخدمات والأنشطة الاقتصادية، مع تأثير غير مباشر على مسار القرار العام للدولة، حيث يتولى في بعض الحالات أدواراً تقارب مهام الدولة، خصوصاً في الجوانب المصرفية والمالية وصرف مرتبات موظفي الدولة.
وبناء على هذا الواقع فإن اتخاذ القرار في هذا التوقيت قد يدفع نحو أحد مسارين: إما إخضاع هذا النفوذ في القطاع الخاص لإطار مؤسسي منظم يحدد قواعد الشراكة، أو الاعتراف به كقوة قائمة وشرعنة تواجده عبر الوحدة.
في المحصلة يمكن قراءة القرار من الناحية النظرية باعتباره خطوة نحو تعزيز نموذج اقتصاد الشراكات بدلاً من اقتصاد الدولة المركزية، غير أن نجاح هذا التوجه يظل مرهوناً بمدى الاستقرار السياسي، وبقدرة الدولة على تحويل النصوص المؤسسية إلى واقع فعلي داخل جهاز إداري
ارسال الخبر الى: