عثمان سعد و إنجازه الحضاري العابر للقارات من صحراء الحرور إلى أوبسالا السويد كتب بسام الحروري
قليلون من رفعوا اسم الحَرور عاليًا في المحافل العربية والدولية، ولا يكادون يُعدّون على الأصابع.
وذلك من خلال بصماتهم وإنتاجهم، وشغفهم وإبداعهم الذي أوصلهم إلى مصاف الكبار. ومن أبرز هؤلاء: البروفيسور الدكتور عثمان سعد سعيد حمود الحروري الحوشبي.
ذلك الرجل العصامي، بالمعنى الحرفي للكلمة، هو أوفرهم حظًا وعطاءً في حقله الإبداعي العتيد.
سيما وأن شغفه في تخصصه الزراعي قاده، بوعي ومثابرة خلّاقة، إلى أن يضع اسم الحَرور قبل اسمه في مصاف العالمية. في زمنٍ لم تعد فيه الشجرة كما كانت في السابق رئة الأرض، بل طغت غابات الإسمنت في سباق العقار المحموم والمجنون على كل ما هو أخضر وجميل، يشيع الظلال والبهجة والحياة على امتداد مساحات البسيطة.
ومصداقًا لقول نبينا الكريم، صلوات ربي وسلامه عليه: *إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها*، انطلق ابنُ الحَرور التي تربض بشموخ بين الخضرة والصحراء، ويربو عمرها على أكثر من خمسمائة عام.
انطلق من بيئته التي كانت المورد الأول لعلمه، الذي نهله وتشربه بتعطش ومحبة، وهو يضع نصب عينيه القول المأثور: *أحبب ما تعمل حتى تعمل ما تحب*.
لتتواصل تفاصيل الحكاية في كلية ناصر للزراعة بمحافظة لحج، فيحلق ممسكًا بخيط شغفه المتوهج، متوثب الرؤى، يحدوه طموحه المزهر الحالم، متوسلاً عزة الفلاح وتواضع العالم الشامخ. يتمثل قول الشاعر محمود درويش:
وجدي كان فلاحًا
يعلمني شموخ الشمس
قبل قراءة الكتبِ
سجل أنا عربي
بل: *سجل أنا حروري*، كما تعلم من حكمة السنبلة الممتلئة، وما أملته عليه تعاليم الريح، وأسئلة الصحراء بتعاريجها الجمالية، والخضرة بأريجها الفواح.
وهنا تعلم أستاذنا كيف يمسك العصا من المنتصف، ويقرأ كتاب الأرض بمقدرة قل نظيرها، وبرباطة جأش منحته التكيف على أسلوب الحياة بين متناقضات حبات الرمل ورفيف الخضرة.
وانطلق بعزم المستشرف المتبصر، يلقّح بين نبتة وأخرى ليستكشف هجينها، *فمن لا يتجدد يتبدد*.
كما راح يبني ملاحظاته بدقة وبيّنة، تستند إلى أسس علمية رصينة. يدلل هنا، ويقارن هناك، ويستل الحجة ببصيرة ثاقبة، وبنية تطاول العزم وتقارع اليأس. ليؤكد للعالم، من خلال بحوثه
ارسال الخبر الى: