إفلاسات قياسية تضرب الاقتصاد الألماني وتهز البنوك
تدخل ألمانيا عام 2026 على وقع أزمة مالية واقتصادية متشابكة، بعدما سجلت سنة 2025 أحد أسوأ الأعوام في تاريخ الاقتصاد الألماني الحديث، مع ارتفاع غير مسبوق في حالات إفلاس الشركات وتزايد الضغوط على البنوك المحلية، ولا سيما صناديق الادخار والبنوك التعاونية التي تشكل العمود الفقري للتمويل في الاقتصاد الحقيقي. وتشير بيانات مؤسسة كريديتريفورم الألمانية والمكتب الاتحادي للإحصاء الألماني (ديستاتيس) إلى أن نحو 24 ألف شركة أعلنت إفلاسها خلال عام 2025، في حين تظهر تقارير الهيئة الاتحادية للرقابة المالية (بافين) تصاعد القروض المتعثرة داخل البنوك المحلية.
ولا تعكس هذه الموجة مجرد دورة ركود عابرة، بل تكشف عن تصدعات عميقة في بنية النموذج الإنتاجي الألماني نفسه. فالاقتصاد القائم على الصناعة والتصدير يواجه اليوم تحديات متراكمة، تتراوح بين ارتفاع تكاليف الطاقة، وتراجع القدرة التنافسية، وتباطؤ الطلب الداخلي والخارجي، ما أدى إلى ضغط واسع على الشركات المتوسطة، المعروفة باسم القطاع المتوسط، والتي تمثل قلب الصناعة الألمانية ومحرك التوظيف الأساسي، وفقا لموقع شيناري ايكونوميتشي الإيطالي.
وقد انعكست هذه الأزمة مباشرة على القطاع المصرفي المحلي، إذ تقدر قيمة القروض المتعثرة خلال عام واحد فقط بنحو 57 مليار يورو، وهو عبء ثقيل تتحمله بالدرجة الأولى البنوك المحلية، لأن شركات القطاع المتوسط تمول ما يقارب 40% من احتياجاتها عبر صناديق الادخار، ونحو ربع احتياجاتها عبر البنوك التعاونية. ومع تزايد حالات التعثر، أصبحت ميزانيات هذه المؤسسات أكثر هشاشة، في وقت تفتقر فيه إلى التنويع الجغرافي والدولي الذي تتمتع به البنوك الكبرى.
ويعزو مراقبون أسباب الأزمة إلى مزيج معقد من العوامل، أبرزها التشدد التنظيمي، وتسارع سياسات التحول المناخي دون توفير بدائل صناعية واقعية، إضافة إلى أزمة الطاقة التي رفعت كلفة الإنتاج، وعبء ضريبي متزايد أضعف هوامش الربح. وقد أدى ذلك إلى انخفاض الإنتاج الصناعي بنحو 20%، ما أحدث تأثيرا متسلسلا طاول الموردين والخدمات المرتبطة بالصناعة، ودفع مزيدًا من الشركات إلى حافة الإفلاس.
/> اقتصاد الناس التحديثات الحية6.3 ملايين شخص في ألمانيا يعملون بأجور منخفضة
علامات إجهاد
وعلى الرغم من
ارسال الخبر الى: