إغلاق لو كومودور اغتيال شاهد على بيروت
ليس خبر إغلاق فندق لو كومودور في 10 يناير/ كانون الثاني 2026 مفاجئاً بالكامل، إذ إنه الفندق التاريخي الأبرز في العاصمة اللبنانية، بحيث يكاد يكون تاريخها الحديث، شمله ما أصابها بدءاً من 1975 الذي انفجرت فيه الحرب الأهلية. لا بد أن معاناته منها بدأت باكراً ما دام مفتوحاً لمؤتمرات سياسية وثقافية، بل هو مقر للصحافيين العرب والأجانب. إنه هكذا متصل بالمدينة، مندغم فيها، بحيث يحمل اسمها وتحمل اسمه. منذ الحرب تلحق أخباره أخبار البلد. مع الحرب، غصّ بالصحافيين لكن حين بدأ خطف الصحافيين وقتلهم كان نصيبه الأكبر من ذلك، ففيه قُتل ميشال أبو جودة المعلق الصحافي البارز في يومية النهار. الفندق الذي بني 1943 لم يطق هذه الحملة التي زعزعته؛ ثم كان الاحتلال الإسرائيلي الذي تعرض خلال فترة وجوده ثلاث مرات للقصف.
استمرت حملة خطف الأجانب في الثمانينيات وزادت عليها الأضرار التي تعرض لها، ما جعل أصحابه يقومون بهدمه 1996. كان هذا هو العطالة الأولى التي تعرض لها الفندق الذي كان ملتقى الصحافيين ورجال الأعمال والسياح ومسافري الطبقة الوسطى. وكان بموقعه وأقدميته من معالم العاصمة اللبنانية. كان بذلك حاضناً لولادة لبنان وقيام دولته الأولى، فهو الذي بني قبيل الاستقلال، بقي طوال الوقت الذي سبق الحرب الأهلية وحتى أثناءها، أحد المحافل البارزة للحياة السياسية والثقافية اللبنانية. يمكننا القول إن إعلان إغلاق الفندق بعد أيام من بداية هذا العام، سيكون نهاية معاناة طويلة مرّ بها الفندق في موازاة ما يمر به البلد كله، وإن إغلاقه في النهاية عنوان آخر من عناوين المأساة اللبنانية.
إغلاق لو كومدور ليس حدثاً وحيداً بل هو يستكمل مراميه إذا رددناه إلى واقع أوسع، بل مدى أعم، ليس لبنان فقط بل المحلة التي تحتضن الفندق وكانت وعد لبنان الجديد الذي لم يتحقق. هذا الحي الذي يحمل اسماً يكاد يماثل اسم البلد شهرة، هو منطقة الحمرا. هذه المنطقة التي تحولت من ريف زراعي إلى مركز للجامعة الأميركية، التي استقبلت
ارسال الخبر الى: