إغلاق الحكومة الأميركية التأثيرات وما تريده إدارة ترامب من ورائه
116 مشاهدة
منذ الأول من أكتوبر تشرين الأول الجاري دخلت الولايات المتحدة في إغلاق الحكومة الفيدرالية مجددا وسرعان ما تجاوز كونه أزمة تمويلية عابرة ليتحول إلى صراع متعدد الأبعاد بين البيت الأبيض والكونغرس وفي حين كانت الإغلاقات السابقة مجرد أوراق ضغط تفاوضية يتعامل الرئيس دونالد ترامب اليوم مع هذا الإغلاق بوصفه فرصة لإعادة صياغة دور الدولة الفيدرالية تقليص جهازها الإداري وإعادة رسم أولويات الإنفاق بما يخدم أجندته السياسية والاقتصادية وبينما يواجه ذلك تحديات قانونية وضغوطا من المعارضة الديمقراطية فإن الأسواق المالية والمواطنين الأميركيين باتوا في صميم تداعيات هذا التعطيل وبحسب بلومبيرغ شهدت الولايات المتحدة أكثر من 20 إغلاقا حكوميا منذ سبعينيات القرن الماضي لكن أبرزها في العقد الأخير كان عام 2013 عندما خاض الجمهوريون معركة ضد برنامج أوباماكير وعام 2018 عندما دخلت البلاد في أطول إغلاق حكومي بتاريخها 35 يوما بسبب خلاف حول تمويل جدار ترامب الحدودي مع المكسيك وما يميز الإغلاق الحالي أنه لا يستخدم فقط باعتباره ورقة تفاوضية بل مشروعا متكاملا لإعادة هيكلة الدولة عبر الدمج بين الإغلاق الإداري وإجراءات تسريح دائمة مع ربط التمويل الفيدرالي بولاء الولايات أو تقاطعها مع سياسات ترامب إغلاق الحكومة وأبعاده السياسية والاجتماعية سياسيا يعزز الإغلاق خطاب ترامب القائم على مواجهة الدولة العميقة واتهام الديمقراطيين بعرقلة إصلاحاته كما أنه يستخدم سلاحا انتخابيا لإظهار حزمه في ضبط الإنفاق رغم الكلفة الاجتماعية أما اجتماعيا فمئات آلاف الموظفين الفيدراليين يعيشون حالة عدم يقين مالي بينما تتعطل الخدمات العامة من إصدار جوازات السفر إلى متابعة القضايا القضائية هذه الضغوط قد تزيد الاحتقان الشعبي وتؤثر على نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة خصوصا في الولايات المتأرجحة سندات الخزانة الأميركية تعكس قلق الأسواق في هذا الصدد تقول شركة دبل لاين كابيتال DoubleLine Capital إن واحدا من أكثر رهانات المستثمرين شعبية هذا العام أو ما يعرف بـانحدار المنحنى Curve Steepener يجد دعما إضافيا من الإغلاق الحكومي الفكرة تقوم على أن العوائد طويلة الأجل سترتفع أسرع من العوائد القصيرة بسبب تضخم العجز المالي وتراجع ثقة المستثمرين باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي ومنذ سبتمبر أيلول المنصرم فقد هذا الرهان زخمه بعض الشيء لكن الإغلاق الأخير أنعشه مجددا خصوصا مع تأجيل نشر بيانات حيوية مثل تقرير الوظائف الشهري النتيجة المباشرة مزيد من التقلب في سوق السندات ومخاوف من ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي في وقت يتضخم الدين العام الأميركي إغلاق الحكومة يهدد الموظفين الفيدراليين وعلى عكس الإغلاقات السابقة التي اكتفت بوضع الموظفين في إجازة مؤقتة غير مدفوعة يدفع البيت الأبيض هذه المرة باتجاه تسريحات دائمة عبر ما يعرف بالتخفيضات في القوة العاملة RIFs مدير الميزانية راسل فوت بعث مذكرات للوكالات الفيدرالية تحثها على استخدام الإغلاق كفرصة لإعادة هيكلة مؤسساتها لكن هذه الخطوة أثارت نزاعا قضائيا واسعا فقد رفعت النقابات العمالية دعاوى أمام المحاكم معتبرة أن انقطاع التمويل لا يبرر المساس ببنية جهاز الدولة على نحو دائم الخلاف القانوني يتركز حول ما إذا كان يحق للرئيس أن يستغل ثغرات في قانون أنتيديفيشنسي أكت Antideficiency Act الذي يحدد مهام الموظفين أثناء الإغلاقات لتمرير خطة تقليص جهاز الدولة وتظهر خطة الطوارئ للإغلاق الحالي فارقا جوهريا عن خطط سابقة ففي إغلاق 2018 مثلا تم تسريح نحو 61 من موظفي البيت الأبيض مؤقتا بينما انخفضت النسبة الآن إلى 32 فقط اللافت أن إدارة ترامب أبقت على 45 موظفا في وزارة كفاءة الحكومة DOGE التي أسسها إيلون ماسك رغم مغادرته المشهد ما يعكس أولوية الحفاظ على البرامج المرتبطة بخفض الإنفاق وإعادة الهيكلة وفي الوقت نفسه تضاعف عدد العاملين في المقر الرئاسي مقارنة بإغلاق 2018 مع تخصيص تمويل طويل الأجل لبعض المكاتب هذه الانتقائية في تعريف من هو أساسي ومن هو غير أساسي تثير انتقادات حول تسخير الإغلاق لخدمة أجندة سياسية محددة إغلاق الحكومة يجمد المليارات لمشاريع البنى التحتية والطاقة لم تقتصر تداعيات الإغلاق على الإدارة الفيدرالية بل طاولت مشاريع كبرى في ولايات ديمقراطية أبرز الأمثلة ما حصل في شيكاغو حيث أعلن البيت الأبيض تعليق تمويل بقيمة 2 1 مليار دولار لمشاريع النقل تشمل تمديد خط المترو الأحمر وتجديد البنية التحتية لخطوط حيوية وفي نيويورك جمد أكثر من 18 مليار دولار لمشاريع البنية التحتية إضافة إلى ثمانية مليارات للطاقة النظيفة في ولايات ديمقراطية أخرى وبررت وزارة النقل ذلك بمراجعة العقود التي اعتبرتها تمييزية أو غير قانونية لكن خصوم ترامب يرون أنها أداة لمعاقبة الولايات المعارضة وإعادة توجيه التمويل نحو أولويات البيت الأبيض