منصة إعلامية الجوف فضيحة مكتملة الأركان لشرعية بلا قرار وضربة قاصمة للرواية السعودية

في مشهدٍ يختصر سنواتٍ من العبث السياسي والعسكري، لم يكن ما حدث في محافظة الجوف مجرد انتكاسة أو هزيمة ميدانية ، بل كان انهياراً مدوّياً يعرّي بنية ما يُسمّى بـ“الشرعية” ويكشف حجم التواطؤ والارتخاء الذي أوصل الجبهات إلى هذا المصير الكارثي.
هناك حيث تتهاوى المواقع بلا مقاومة تُذكر، وحيث تُترك الأرض نهباً للخصوم، تتبدد كل الشعارات التي رُفعت طويلاً باسم الدولة والسيادة.
ففي لحظات خاطفة سقطت عقبة الشعف، وانكسر خط الدفاع عند سوق الثلوث، ثم جاءت الضربة القاصمة في بير المهاشمة لتعلن النهاية الفعلية لمسرحية الصمود الزائف.
لم يكن الأمر معركة متكافئة، بل كان اجتياحاً كاسحاً كشف أن الجبهات كانت خاوية من الإرادة قبل أن تكون خاوية من السلاح. هكذا ببساطة أُسدل الستار على محافظة كاملة، وتحولت الجوف إلى مساحة خاضعة لسلطة صنعاء دون أي قدرة حقيقية على الرد أو الاستيعاب.
لكن المشهد الأكثر فداحة لم يكن في خطوط التماس، بل في الصحاري المفتوحة، حيث شوهدت أرتال الهاربين من مسلحي القبائل وهي تتلاشى في الرمال، تاركة خلفها العتاد والآمال معاً.
لم يكن ذلك انسحاباً تكتيكياً كما يُروّج، بل كان انهياراً نفسياً ومعنوياً يعكس حقيقة ما جرى: جبهات بلا قيادة، وقرار مرتهن، ومقاتلون تُركوا لمصيرهم في لحظة الحقيقة.
وهنا تحديداً يبرز السؤال الذي لا يمكن الهروب منه: أين تلك “الشرعية” التي استنزفت البلاد باسم استعادة الدولة؟ وأين الدعم الذي طالما قُدّم على أنه صمام أمان؟ الواقع يقول إن ما سقط في الجوف لم يكن موقعاً عسكرياً فحسب، بل سقط معه آخر ما تبقى من مصداقية كيانٍ يعيش على الدعم الخارجي دون أن يمتلك مشروعاً وطنياً حقيقياً.
أما الرواية السعودية عن “حماية الأمن القومي”، فقد تلقت ضربة قاصمة أمام هذا المشهد. فكيف يُبرَّر قصف القوات الجنوبية تحت هذا العنوان، بينما تُترك محافظة حدودية كالجوف لتسقط تباعاً في يد الحـ،ـ،،ـو؛ثيين؟ أي منطق هذا الذي يرى في الجنوب خطراً، ويتغاضى عن تمدد خصمٍ يقف على تخوم الحدود؟ الحقيقة التي تتكشف يوماً بعد آخر، أن
ارسال الخبر الى: