إعدام الأسرى وجها للإبادة الصامتة

26 مشاهدة

مثلي لا يعوّل على القوانين، إذ أعتقدُ بكونها أداةً للقمع والإبادة كالقنابل والهراوات والأسلاك الشائكة والضرائب، مجرّد أدوات مُتباينة المظهر لخدمة صانعها (السلطة)، ولا فارق جوهرياً بين كون هذه السلطة جاءت بديمقراطيّة إجرائيّة يظنّ فيها الجماهير أنّهم أصحاب قرار، أو كانت سلطة احتلال وإحلال تنتهج الإبادة والتطهير العرقي والتجويع.

لكنّ الموقف المبدئي منها لا ينفي التعاطي مع التطرّف في استغلالها لتمرير الجرائم أو تبريرها وشرعنتها، ورغم أنّ فصول المعركة وصلت حدًّا وجوديًّا لن يحدّد فيه المسار والمصير تفصيلٌ كهذا مهما كان مروّعًا، إلا أنّ أثرًا نفسيًّا وإنسانيًّا لا يمكن تجاهله ولا الفكاك منه يُخيّم تحت ظلاله، إذ قطرة دم واحدة تُسفك ظلمًا تستحقّ أن تلعن العالم كلّه إلى الأبد.

للأسرى خصوصيّة قيود الجسد فوق طبقات القيود التي تكبّل الكلّ، وصمت الاغتيال ولا إمكان مشاهدته، وإن أتوقّع من مجرمي العدوّ أن يذيعوا الإعدامات على الهواء كما أذاعوا الإبادة وغيرها مما لم يكن يُتصوّر أن يُرى ويُعرف، ردعًا عامًّا للكوكب بأسره، وترسيخًا لمعادلات جديدة كـمخبول الكوكب الذي لا يحدّ انتقامه حدّ، وإن كان هو المجرم الأصيل، فالأسرى محرومون حتى من حقّ الصراخ، والوداع، والالتفات.

الأسرى محرومون حتى من حقّ الصراخ، والوداع، والالتفات

الإبادة التي جرت، كادت تجعل كلّ شيءٍ هيّنًا مهما كان جليلًا، ولولا نفرٌ ما زال يحاول ويقول ويكتب، لظننا العالم انخرس جملةً وعميَ جملة. لكنّ مصيرهم (الأسرى) كذلك مرهونٌ بمصير المعركة الدائرة في إيران وتل أبيب والخليج والعراق وجنوب لبنان وضاحيته، وربّما في اليمن بعد قليل، تلك المعركة التي سيبقى فيها هذا العدوّ موجودًا، أو سيُستراح منه إلى الأبد.

وفي الوقت الذي تحبس فيه الحشود حول العالم أنفاسها لمتابعة أحدث مواقع التفجير ومصير المضيق وتقدير مدى جدية التهديدات الإقليمية الكبرى، يتربّص في زنازين الأسر خطرٌ إنسانيٌّ صامت يُصنع ببرود تحت صيغٍ قانونيّة، فبينما يغطي غبار المعارك على التفاصيل الإنسانية، يمضي الكنيست في إقرار حزمة من التشريعات التي تضع حبل المشنقة رسمياً حول أعناق الأسرى، فيما يمكن تسميته بـ الإبادة القانونيّة.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح