في إعدام الأسد
غداة نطق محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكمها، الأسبوع الماضي، أحكامها بالإعدام على بشّار الأسد (وأخيه ماهر وعاطف نجيب)، أقرّ مجلس النواب اللبناني إلغاء عقوبة الإعدام، المجمّد تطبيقها في لبنان منذ نحو عقدين. وانتقدت منظمّة العفو الدولية هذه الأحكام، ودعت إلى إلغائها وإلغاء المحاكمات الغيابية، غير أن وزارة العدل السورية ردّت على هذا الانتقاد بما ردّت. ... وليس من تعقيبٍ هنا على هذا المستجد، وما خيض بشأنه فيما يتعلق بعقوبة الإعدام نفسها، إلا أن يحترم واحدُنا سلطة القضاء واستقلاليّتها، سيما وأن الحكم على بشّار الأسد يخصّ واحدة فقط من اتهامات عديدة بارتكابه جرائم مشهودة في محافظات سورية عديدة، وقد صدر بشأن ما اقترف باسمه في درعا. وبذلك، من المتوقّع أن تصدُر أحكام إعدام أخرى. ويُخبرنا أهل الاختصاص أن المذكور إذا حدث وتسلّمته السلطة في سورية لاحقاً، فإن محكماته ستُعاد. وعلى ما هو معهود، محكمة النقض (العليا) موكول إليها تثبيت أحكام الإعدام أو إلغائها. ... وفي أثناء متابعة هذا كله، وهو مثيرٌ ومشحونٌ بانفعالاتٍ وعواطف غزيرة، لك أن تقول إن أقصى أحلام السوريين، سيما في غضون مقتلة التمويت التي شنها النظام الساقط على شطرٍ واسعٍ من السوريين، لم تكن تصل إلى مشهد يعلن فيه قاضٍ في محكمة سورية حكماً بالإعدام على بشّار الأسد تعييناً. وربما يعود إلى هذا سؤالُ من سأل ما إذا كان المذكور يحتاج حقّاً محاكمة، وهو سؤالٌ لا مكان له في مسارات بناء دولة القانون والعدالة، الدولة التي يشتهى أن يُلغى فيها حكم الإعدام، ليس فقط لاعتباراتٍ إنسانية، وإنما لاعتبارات الحداثة والمدنية وإيقاع العصر.
ستصل سورية إلى أن يصير فيها حكم الإعدام مستهجناً ومرفوضاً ومستنكراً عندما تتعافى من وطأة ماضيها المثقل بالعذابات والمرارات، عندما يشعر كل سوريٍّ بأنه أحرز حقوقه كلها، وأن من استهدفوه بالقتل وغاز السارين والاختطاف والاعتقال والتجويع والتهجير عوقبوا بما يستحقّون في محاكم تأخذ بكل اعتبارات العدالة وإجراءات التقاضي الموثوقة، مع أن تواكب هذا كله حالةٌ من الطمأنينة العامة في المجتمع، وسعة من الثقة بين
ارسال الخبر الى: