إعادة هيكلة صفقة تيك توك على وقع التوتر ما تفاصيلها
61 مشاهدة
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الخميس أمرا تنفيذيا أعلن فيه أن خطته لبيع عمليات تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة لمستثمرين أميركيين وعالميين ستعالج متطلبات الأمن القومي الواردة في قانون يعود لعام 2024 وأرجأ ترامب تنفيذ القانون الذي يحظر التطبيق ما لم يقم الملاك الصينيون ببيعه حتى 16 ديسمبر كانون الأول لإتاحة الوقت أمام استكمال بعض الإجراءات وفقا لوكالة رويترز تفاصيل صفقة تيك توك المعلنة كشف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن قيمة الشركة الأميركية الجديدة ستبلغ نحو 14 مليار دولار وهو أول تقدير رسمي لصفقة بيع التطبيق الشهير لمقاطع الفيديو القصيرة وأوضح دي فانس أن هناك مقاومة من الجانب الصيني لكن ما سعينا إليه هو ضمان استمرار عمل تيك توك وحماية بيانات الأميركيين بما ينسجم مع القانون من جانبه قال ترامب إنه تحدث مباشرة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ حول الصفقة وإن الأخير لم يعترض عليها وأضاف أن التطبيق الذي يضم 170 مليون مستخدم في الولايات المتحدة ساهم في تعزيز شعبيته خلال الانتخابات الأخيرة مشيرا إلى أن لديه شخصيا 15 مليون متابع على المنصة بينما أطلق البيت الأبيض حسابا رسميا الشهر الماضي وكشف ترامب أن أسماء بارزة مثل مايكل ديل وروبرت مردوخ إلى جانب أربعة أو خمسة مستثمرين عالميين كبار ستشارك في الكيان الأميركي الجديد مؤكدا أن تيك توك سيصبح أميركي الإدارة بالكامل ورسمت وسائل الإعلام الصينية صورة مختلفة للاتفاقية مشيرة إلى أن الشركة الأم بايتدانس ستظل تلعب دورا رئيسيا في العمليات وبحسب تقارير صحافية صينية حذفت لاحقا فإن بايتدانس ستؤسس شركة أميركية جديدة تتولى التجارة الإلكترونية وبناء العلامات التجارية والربط مع العمليات الدولية في حين سيتكفل الكيان الأميركي الجديد بالأمن الرقمي وحماية المحتوى تأتي هذه التطورات في لحظة شديدة الحساسية للعلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين فـتيك توك لم يعد مجرد تطبيق ترفيهي بل تحول إلى أصل استراتيجي يرتبط بالاقتصاد الرقمي والأمن القومي على حد سواء لذلك فالإعلان عن قيمة 14 مليار دولار للكيان الأميركي الجديد يثير تساؤلات لا سيما أن القيمة السوقية لـبايتدانس قدرت سابقا بأكثر من 330 مليار دولار يوحي ذلك بأن التقييم قد يكون رمزيا لتسهيل إخراج الصفقة سياسيا كما أن استمرار تيك توك في العمل داخل الولايات المتحدة يضمن الحفاظ على سوق ضخمة تضم ملايين المستخدمين ما يمنح المستثمرين الأميركيين مدخلا إلى واحدة من أكثر المنصات تأثيرا في صناعة المحتوى والإعلانات الرقمية في المقابل تظهر الصفقة كيف تستخدم التكنولوجيا كأداة في المواجهة الجيوسياسية والاقتصادية بين واشنطن وبكين حيث تتجاوز القضية مسألة البيانات إلى إعادة تشكيل هيكل ملكية شركات التكنولوجيا العالمية وإذا مضت الصفقة كما خطط لها فإنها قد تصبح نموذجا لتعامل الولايات المتحدة مع شركات تكنولوجية صينية أخرى وربما تؤدي إلى مزيد من القيود على تدفقات الاستثمار والبيانات بين القوتين الاقتصاديتين بينما يروج البيت الأبيض للاتفاق باعتباره انتصارا لحماية خصوصية الأميركيين وضمان بقاء تيك توك ترى بكين أن الأمر لا يعدو كونه إعادة هيكلة قسرية تعكس صراعا أوسع على النفوذ التكنولوجي والاقتصادي وبغض النظر عن التفاصيل النهائية فإن الصفقة تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقة بين الاقتصاد الرقمي والسياسة العالمية