نحو إعادة تعريف الأكثرية و الأقلية

أريد لمصطلحي: «أكثرية» و «أقلية» – في البلدان العربية والإسلامية – أن يُشحنا بمفهومين يقومان على أسس طائفية وعرقية، كي يتم الحديث عن «أكثرية» سنية وأقليات: شيعية ومسيحية، وعن «أكثرية عربية» وأقليات: كردية، وأمازيغية، وآشورية، وغيرها.
هذا تقسيم مناسب لسياسات التقسيم، ومحبب لدى المستفيدين من الصراعات البينية، وهو المسؤول ـ ضمن عوامل أخرى ـ عن الصراعات الأهلية التي ضربت ـ ولا تزال تضرب ـ عددا من البلدان العربية التي سقطت في دوامة الحروب الأهلية التي كلفتها فواتير بشرية ومادية وروحية ثقيلة.
دعونا نثير السؤال التالي: هل يتم الحديث عن أقليات ويلزية أو اسكتلندية أو أيرلندية أو أقليات كاثوليكية أو يهودية في المملكة المتحدة، مثلاً؟ هل يثار حديث عن أقلية وأكثرية، في الولايات المتحدة أو أوروبا؟
الحديث عن الأقليات في الدول الغربية ينصرف للأقليات العرقية والدينية المهاجرة، ولا يتم الحديث عن الأقليات الدينية إلا فيما يخص «الأقلية المسلمة» غالباً، ويتم الحديث عن الأقليات العربية والآسيوية والسوداء، أما البيض، فغالباً لا يتم الحديث عن أقليات عرقية أو دينية بيضاء، مع وجود تلك الأقليات في تلك المجتمعات، مثل الآيرلنديين الذين هم أقلية في المملكة المتحدة، إلا أنه لا يتم الحديث عن أنهم أقلية، رغم أنهم مختلفون طائفياً وعرقياً ولغوياً وثقافياً.
لماذا ـ إذن ـ لا تثار مسألة الأقليات الغربية البيضاء في الإعلام الغربي والدولي؟! لماذا يراد اعتماد المحددات العرقية والدينية عند الحديث عن الأقليات في البلدان العربية والإسلامية، ولكن لا يتم اعتماد هذه المعايير في الغرب إلا فيما يخص الأقليات المهاجرة، والمسلمة منها على وجه التحديد، فيما يتم الحديث دائماً عن الأقليات الدينية والعرقية، في الشرق العربي المسلم؟
بطبيعة الحال، لا يمكن مقارنة أوضاع الأقليات في البلدان العربية والإسلامية بأوضاع الأقليات في البلدان الغربية، وهذا سبب من أسباب عدم بروز عناوين كبيرة تخص الأقليات في الغرب، كما هي الحال في الشرق، لكن هذا ليس السبب الوحيد، إذ يبدو أن عدم إبراز عناوين الأقليات الدينية والعرقية في المجتمعات الغربية سياسة متبعة، وكأن التصنيف الديني
ارسال الخبر الى: