إعادة هندسة الاقتصاد الرقمي صعود وادي السيليكون الجديد في الشرق الأوسط

محمد الحُمَّدي
تحليل استراتيجي لنموذج الإمارات في توطين البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والدبلوماسية الرقمية (2017-2025)
نوع الورقة: تقرير تحليل سياسات (Policy Analysis) تاريخ النشر: يناير 2026 الملخص التنفيذي: تبحث هذه الورقة في التحولات الهيكلية التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي نقلتها من مستهلك للتكنولوجيا إلى مركز ثقل عالمي في البنية التحتية للحوسبة فائقة الأداء. تحلل الورقة تفاصيل المشاريع العملاقة (Gigaprojects) مثل مجمعات الحوسبة بقدرات جيجاواتية، والشراكات الجيوسياسية مع القوى العظمى، والدور التنموي للدولة في الجنوب العالمي (أفريقيا وآسيا)، بالتوازي مع سابقة عالمية في “أتمتة التشريع”.
مقدمة: السياق الاستراتيجي للتحول
في مشهد عالمي يتسم بالتنافس الشرس على الموارد الرقمية، برزت دولة الإمارات كحالة دراسية فريدة. فبعد إطلاق استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي في أكتوبر 2017، والتي هدفت إلى الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي بحلول 2031، تشير بيانات عام 2025 إلى تحقيق قفزات نوعية تجاوزت التوقعات التقليدية. حيث سجلت الدولة نسبة استخدام لأدوات الذكاء الاصطناعي بلغت 97%، وهي النسبة الأعلى عالمياً، مدعومة بقاعدة بشرية تقنية قوامها 450,000 مبرمج. هذا التقرير يفكك “المحركات الخفية” لهذا الصعود، مركزاً على البنية التحتية الفيزيائية والتشريعية.
البنية التحتية العميقة:* شرح المشاريع الكبرى (The Megaprojects)
أ. مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي – الأمريكي (5 جيجاوات)
يُعد هذا المجمع أكبر منشأة للحوسبة الفائقة (Supercomputing) خارج الولايات المتحدة. وفي عالم الذكاء الاصطناعي، “الطاقة” هي العملة الأغلى. قدرة 5 جيجاوات تعني كمية هائلة من الكهرباء (تكفي لإنارة ملايين المنازل) مخصصة فقط لتشغيل ملايين المعالجات التي تقوم بتدريب نماذج ذكاء اصطناعي تخدم مليارات المستخدمين. هذا المشروع يحل المعضلة العالمية الحالية المتمثلة في نقص الطاقة اللازمة لمراكز البيانات، عبر دمج الطاقة النووية والشمسية والغاز.
ب. مشروع “ستارغيت الإمارات” (Stargate)
تحالف تقني وبنية تحتية للحوسبة بقدرة 1 جيجاوات، يجمع عمالقة التكنولوجيا: (G42, OpenAI, Oracle, Cisco, SoftBank, Nvidia).
التقنية المستخدمة: يعتمد المشروع على رقاقات “Grace Blackwell GB300”. لغير المختصين، هذه الرقائق ليست مجرد شرائح إلكترونية عادية، بل هي “المحركات التوربينية” للذكاء الاصطناعي، القادرة على معالجة بيانات ضخمة
ارسال الخبر الى: