إعادة اكتشاف الحرية صراع الإنسان والحيوان في ثلاث روايات

65 مشاهدة

لم يعد حضور الحيوان في السرد العربي تفصيلاً عابراً أو زينةً جمالية تُضاف إلى المشهد، بل تحوّل إلى استعارة كاشفة تتسلّل إلى أعماق الذات، لتعبّر عن توتّر الإنسان بين الغريزة والعقل، وبين الرغبة في النجاة والخضوع للسلطة. في الروايات العربية الحديثة، لم يعد الحيوان نقيضاً للإنسان، بل صورته المضمَرة، المرآة التي يرى فيها خوفه ومقاومته في آن.

مقاومة بالعنف الرمزي

يفتتح محمد الفولي روايته طرق متنوعة لقتل النمل (دار الشروق، 2025) من عتبة الطفولة، إذ ينخرط بطلها الصغير في لعبة مؤذية. غير أنّ هذا الفعل البسيط يتجاوز طبيعته المباشرة، ليغدو تمثيلاً رمزياً لفعل الانتقام وقد انتقل من مستوى الإنسان إلى مستوى الحشرة. الطفل الذي يحاصرُه زوج الأم بعنف أسري قاسٍ، يجد في هذا القتل المتكرّر للنمل شكلاً من التعويض النفسي، تدريباً مبكراً على مقاومة سلطة تتربّص به في البيت.

لا يذهب الفولي نحو مسار فانتازي تقليدي يُحوّل البشر إلى حيوانات، بل يقترح مقاربة أخرى بأن النملة هنا ليست مجرد كائن صغير يُسحق بلا مبالاة، بل تتحول إلى صورة العدو/الأب البديل، وقتلها ليس فعلاً عبثياً، بل إنّه طقس رمزي لتدمير النموذج الذي يفرض عليه خضوعاً قاسياً.

تتحوّل النملة إلى صورة العدو، وقتلها ليس فعلاً عبثياً

اللافت أن السرد يفتح مساحة تأملية حين يقارن الطفل بين النملة وأمه التي تتناول دواء الاكتئاب، فيخيّل له أن النملة بدورها قد تحتاج إلى الدواء نفسه. هذا المزج بين العنف والخيال الطفولي يكشف كيف يتداخل القمع مع براءة اللعب، ليصنع خطاباً مغايراً عن الطفولة بوصفها مختبراً مبكراً للعنف والعنف المضاد.

إعلان العصيان بالتحليق

بينما يجعل الفولي من النملة موضوعاً لانتقام رمزي، يتخذ عادل عصمت في روايته صوت الغراب (الكتب خان للنشر والتوزيع، 2017) مساراً أكثر كثافةً وجودية. البطل يحلم منذ البداية بأن يتحول إلى غراب، ومع تصاعد السرد، يتضح أن هذا الحلم ليس مجرد خيال عابر، بل هو استجابة عميقة لرغبة في التحرّر من مجتمع خانق تحاصره الأعراف والعلاقات المتصدعة والرقابة الاجتماعية.

التحول إلى غراب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح