وقف إطلاق النار المجاز في خدمة الإبادة

52 مشاهدة

شاعت عبارة وقف إطلاق النار حتى نسي الناس أنها استعارة خطّها الإنسان الحديث توريةً عن فظاعات الحروب وأهوالها. فقد صاغها في شكل مقولة نصفها عسكري وأكثرها سياسي، للإشارة إلى ما يقرّره قادة الميدان المستعر ومفاوضو غرف السياسة المغلقة. وهي تومئ إلى هذه العقلانية التي ينبغي أن تسود الحروب المعاصرة لتمكّن أطراف النزاع من عقد اتفاق سلام، فوري أو مؤجّل، يوقف العدوان ويحفظ الأرواح بعد الاقتناع بعبثية الحل العسكري.

ظهر المفهوم في أعقاب الحرب العالمية الأولى وتمّ التنظير له في القانون الدولي الذي صاغته عصبة الأمم عام 1919، ثم طوّرته عام 1945، حيث تضمنت اتفاقيات جنيف ونصوص القانون الدولي الإنساني مواد تؤطّر تنظيم اتفاقات وقف إطلاق النار.

ومن أبرز مَن تناول تحوّلات هذه المقولة القاضي والباحث الأميركي غاري سوليس، في كتابه قوانين النزاعات المسلحة: القانون الإنساني الدولي (2006)، حيث تطرّق فيه إلى بنود هذا القانون، ومن بينها: وقف إطلاق النار، والسلام المؤقت، والهدنة وانتهاكاتها، شارحاً السياقات العسكرية والسياسية التي عُقدت فيها بعض اتفاقات وقف إطلاق النار مع ضرب أمثلة من الحروب المعاصرة. ومن ذلك أيضاً كتاب: صُنعُ السلام في النزاعات الدولية: الأساليب والتقنيات (2007)، لوليام زَرتمان، حيث حلّل فيه أدوات حلّ النزاعات وخفض التصعيد، مثل أداة وقف إطلاق النار باعتبارها خطوة أولى نحو التفاوض والسلام. كما ناقش فيه الجانب العملي لهذا المفهوم، بالاعتماد على حالات مثل الصراع العربي - الإسرائيلي، وصراعات دول أفريقيا وأميركا اللاتينية.

وأخيراً، ظهرَ في المشهد الفرنسي كتابٌ جماعيٌّ بعنوان الحرب في القرن الحادي والعشرين (2023)، أشرف عليه تيبو فيلي، وفيه خصّص فصولاً لفكرة وقف إطلاق النار كقرار سياسي وعسكري، مقارناً بين تطبيقها في الحروب التقليدية وفي الحروب غير المتكافئة، مثل ما يحدث الآن في غزّة أو لبنان، ذلك أن هذا المفهوم القانوني يقتضي ضرورة وجود دولتَين متنازعتَين بغضّ النظر عن حجم التفاوت بينهما وعن مدى تكافؤ قواتها العسكرية (العديد والعدّة) الموظفة في الاقتتال، كما هو مشاهد اليوم بين روسيا وأوكرانيا، أو ما شوهد قبلُ في حرب إيران

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح