إضراب غير مسبوق يهز الإعلام التشيكي
يخوض آلاف العاملين في وسائل الإعلام العامة في جمهورية التشيك إضراباً لمدة 24 ساعة احتجاجاً على خطط حكومة رئيس الوزراء الملياردير أندريه بابيس لتغيير آلية تمويل مؤسسات البث العام، في خطوة يقول معارضوها إنها تهدد استقلالية هذه المؤسسات وتفتح الباب أمام ضغوط سياسية متزايدة.
ويمثل الإضراب الذي ينفذه موظفو التلفزيون التشيكي (Czech Television) والإذاعة التشيكية (Czech Radio) أكبر تصعيد حتى الآن في مواجهة مستمرة منذ أشهر بين المؤسستين الإعلاميتين وحكومة بابيس الشعبوية. وصرحت بافلا كوبالكوفا، العضوة في لجنة الإضراب بالتلفزيون التشيكي، بأن الإصلاحات أُعدّت من دون تشاور ومن دون ضمانات لاستقلالية وسائل الإعلام العامة، مضيفةً أن جزءاً كبيراً من المجتمع يتذكر شكل الأخبار عندما كان السياسيون يحددون محتواها قبل عام 1989، ولا نريد العودة إلى ذلك.
وكانت الحكومة قد أقرت الأسبوع الماضي مشروع قانون يلغي نظام رسوم ترخيص الإذاعة والتلفزيون، ويستبدله بتمويل مباشر من موازنة الدولة للتلفزيون التشيكي والإذاعة التشيكية. وبحسب المؤسستين، فإن التعديلات المقترحة ستعيد مستوى التمويل فعلياً إلى ما كان عليه عام 2008، ما يعني خفضاً سنوياً يقدر بنحو 14.3 مليون جنيه إسترليني من موازنة الإذاعة التشيكية و35.8 مليون جنيه إسترليني من موازنة التلفزيون التشيكي، رغم ما يقرب من عقدين من التضخم. ويؤكد المسؤولون أن هذه التخفيضات ستؤدي إلى الاستغناء عن مئات الوظائف وتقليص كبير في البرامج والخدمات الإعلامية.
إلا أن الخلاف لا يقتصر على الجانب المالي. وتوضح كوبالكوفا أن القضية تحولت إلى معركة أوسع بشأن مستقبل استقلالية الإعلام العام، في ظل مخاوف من أن يؤدي التمويل المباشر من الدولة إلى تعريض المؤسسات الإعلامية لضغوط سياسية. وأضافت: ما يهمنا أكثر من أي شيء آخر هو الحفاظ على الاستقلالية والعلاقة المباشرة بين التلفزيون التشيكي وجمهوره.
وأكدت أن العاملين في المؤسستين مستعدون للدفاع عن الخدمة العامة التي يقدمونها للمواطنين، مشيرةً إلى أنهم عازمون على مواصلة الاحتجاجات بوتيرة أكبر إذا لزم الأمر.
وزادت هذه المخاوف بعد تصريحات أدلى بها الأسبوع الماضي النائب جوزيف نيروشيل من حزب الحرية والديمقراطية المباشرة (SPD) اليميني
ارسال الخبر الى: