إصلاح التعليم في مسار العدالة الانتقالية

يقاس تقدم المجتمعات بالتطور المضطرد للتعليم، واليوم يشهد عالمنا تحولا ثوريا وتحديات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتتسابق الدول الكبرى إلى الاستثمار في تدريب المعلمين والتلاميذ على الاستخدام المدروس لهذه التكنولوجيا في التعليم، في حين أن نظام التعليم الحالي في اليمن يعيش واقعا مأساويا؛ نتيجة إخفاقات متراكمة للسياسات التعليمية المتبناة سابقا، بالإضافة إلى تداعيات الحرب التي اندلعت منذ 2015م. فالحرب سببت أزمة تعليم تفوق في حدتها وأثرها الأزمة السياسية والعسكرية، كون الأخيرة يمكن انهائها على طاولة المفاوضات وحين التوصل إلى اتفاق سلام بين أطراف النزاع، بينما أزمة التعليم ستستمر تداعياتها إلى أمد غير معلوم. حيث تشهد المنظومة التعليمية تدهور خطير في البنية التحتية، وشحة الموارد، وانقطاع عدد كبير من الطلاب عن الدراسة، وبحسب تقديرات منظمة اليونيسف في عام 2024م، يوجد 4.5 مليون طفل يمني خارج المدرسة. والمؤسف أن هذه النسب في تصاعد؛ مما ينبأ بكارثة مستقبلية لليمن تتمثل في جيل قادم من الأميين، وسيؤثر ذلك حتما على التعافي السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتنمية الشاملة المرتقبة للمجتمع في فترة ما بعد الحرب.
إن مستقبل اليمن يتطلب ثورة تغير مفاهيم كثيرة ترسخت في المجتمع عبر السنين، ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق “التربية والتعليم” باعتباره أحد المحاور الاجتماعية المهمة التي يجب العمل عليها لإحداث التغيير المرغوب به، فالحروب تولد أولا في عقول البشر، وفي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام. وتأسيسا على ذلك من الضروري بمكان التهيئة للمرحلة القادمة، ودعم تطبيق آليات العدالة الانتقالية من خلال التعليم – المدرسة والجامعة، فنحن نحتاج إلى تدريس تاريخنا في إطار تحليلي نقدي، يشجع الطلاب على معرفة جذور الخلافات المجتمعية التي أدت إلى هذا الصراع، وكيفية ظهور السلوكيات المعززة له، والدروس المستخلصة، والطرق والأساليب لمعالجة أرث الماضي وبناء ذاكرة جماعية لما بعد النزاع، وحل النزاعات بصورة سلمية، وخلق الظروف المواتية لتحقيق السلام المستدام ومنع تكرار ما جرى من انتهاكات جسيمة باعتباره هدفا جوهريا للعدالة الانتقالية.
وعلى جانب آخر فأن التعليم باعتباره حقاً إنسانياً وضروريا وفقا للقوانين الوطنية والدولية؛ فإنه
ارسال الخبر الى: