إصرار مصر على خط الغاز مع سورية ولبنان
رغم مواجهة مصر أزمة غاز خانقة دفعتها إلى استيراد ثلث احتياجاتها اليومية من الكيان الإسرائيلي، عدا عما تشتريه من كميات هائلة من الغاز المسال من السوق الدولية، جاءت مذكرة التفاهم التي وُقعت بين القاهرة ودمشق، الاثنين الماضي، لتصدير الغاز الطبيعي من مصر إلى سورية، محاولةً حكوميةً لإعادة إحياء مشروع ربط خطوط الغاز بين البلدين، للمرة الثالثة، بعدما ظل جثةً هامدةً خلال فترة شهدت خلالها المنطقة العديد من الحروب الإقليمية وصراعات محلية عميقة.
تغيرت الأنظمة السياسية وتبدلت العلاقات بين مصر وسورية من تحالف سياسي مطلق إلى تقارب حذر، وتحولت مصر من دولة مصدّرة للغاز إلى دولة مستوردة لسنوات مقبلة. مع ذلك، يعلق المصريون آمالاً واسعة على المشروع، يفسره الخبراء بأن الأمر لا يتعلق بقدرتها على توفير فائض إنتاج لتصديره أو لجدوى اقتصادية متوقعة، بقدر ما يرتبط برغبة القاهرة في إعادة رسم خرائط النفوذ وتوظيف الطاقة، بما فيها خطا الغاز والكهرباء المتوقع امتدادهما مع دول المشرق العربي، كسلاح سياسي في شرق المتوسط.
عكس بيان مجلس الوزراء المصري، الذي صدر عقب توقيع مذكرة التفاهم التي وقعها وزير البترول كريم بدوي والوفد السوري برئاسة غياث دياب نائب وزير الطاقة، تأكيداً لأهمية البروتوكول الفني في تعزيز دور مصر مركزاً إقليمياً للطاقة، مشيراً إلى أنه جاء بعد توقيع مذكرة تفاهم مماثلة مع لبنان أخيراً، الذي سيحصل على الغاز الطبيعي من مصر عبر شبكة الربط بين مصر والأردن وسورية، بالإضافة إلى الاتفاق المبرم مع قبرص عام 2025، لربط آبار الغاز القبرصي بالشبكة الوطنية للغاز الطبيعي.
لم يتطرق المسؤولون المصريون إلى توقيع أكبر صفقة لاستيراد الغاز من دولة الاحتلال، والتي بدأ تنفيذها مطلع الشهر الجاري وبلغت قيمتها 35 مليار دولار، وتمتد حتى عام 2040، ربما تحسباً لعدم استفزاز أطراف عربية ما زالت تضع الكيان في قائمة العدو رسمياً، أو لتخطي أية خلافات سياسية يمكن أن يساهم تجاهلها في الإسراع بتنفيذ المشروع.
/> اقتصاد عربي التحديثات الحيةمصر تتوقع صرف 4 مليارات يورو بقية حزمة مالية أوروبية بحلول 2027
ارسال الخبر الى: