إشراق المقطري عندما يجد القانون صوته الإنساني

23 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

عبد الرحمن جمال الربيعي

في البلاد التي تتكئ على ذاكرتها كي تبقى واقفة، تظهر شخصيات تشبه الضوء الخافت؛ لا يخطف النظر سريعًا، غير أنه يرافق الطريق حتى نهايته. القاضية: إشراق فضل عبدالله المقطري واحدة من تلك الشخصيات التي حضرت في المشهد اليمني بهدوء، ثم وجدت نفسها في قلب لحظة مفصلية، حيث صار القانون بحاجة إلى من يفهمه كحكاية بشرية قبل أن يكون منظومة مواد.

ولدت إشراق في تعز، المدينة التي لا تمنح أبناءها اليقين بسهولة، وتعلّمهم منذ الطفولة أن الطريق إلى المعنى طويل ومتعرج. هناك، تشكّل وعيها الأول على مشاهد الناس، لا على الكتب وحدها. كان السؤال عن العدل حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، في الحوارات، في الخيبات الصغيرة، وفي الإصرار على الاستمرار.

اختارت دراسة الشريعة والقانون في جامعة صنعاء، ثم مضت أبعد في مسارها العلمي، متعمقة في القانون الدولي، وكأنها كانت تدرك أن العدالة المحلية تحتاج دائمًا إلى نافذة تطل على العالم. غير أن هذه المعرفة لم تتحول يومًا إلى برج عاجي، فقد حملتها معها إلى الميدان، إلى مواقع العمل الحقوقي، إلى الملفات التي تثقل الروح قبل أن تثقل الرفوف.

مع اندلاع الحرب، دخلت إشراق مساحة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع السياسة مع الألم الإنساني. عملها ضمن اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وضعها أمام شهادات قاسية، قصص لا تُروى دون أن تترك أثرها في السامع. هناك، تعلمت أن القانون من دون إنسان يتحول إلى لغة صماء، وأن التوثيق مسؤولية أخلاقية بقدر ما هو واجب مهني.

تعيينها وزيرةً للشؤون القانونية جاء في سياق يبحث فيه اليمن عن توازن مفقود. هذا الموقع، الذي يتطلب معرفة دقيقة بالتشريع، وحسًا عميقًا بالواقع، يجد في إشراق شخصية قادرة على الجمع بين النص وروحه. حضورها يمنح القانون فرصة لأن يعود قريبًا من الناس، وأن يتحول من سلطة إلى مساحة ثقة.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح