إسهامات الحضارم في نشأة الإعلام المرئي والمسموع في عدن مسعود عمشوش

لم تكن عدن بالنسبة إلى الحضارم مجرد مدينة قريبة من موطنهم، تفصلها عن وادي حضرموت مسافات من الجبال والسهول والصحاري؛ كانت نافذة واسعة على العالم، وميناءً مفتوحًا على البحار، ومحطة تتقاطع فيها التجارة والثقافة والسياسة والهجرة والأفكار الجديدة.
ومنذ قرون طويلة استقر عدد كبير من الحضارم وشاركوا في نهضتها في مختلف الجوانب. فمن منا لم يسمع بالعيدروس وباشراحيل وآل باذيب وآل بازرعة وآل باسباع وآل بلفقيه؟
وفي القرن التاسع عشر، ومع تحول عدن إلى ميناء عالمي بعد الاحتلال البريطاني عام 1839، أخذت المدينة تستقطب جماعات بشرية من الداخل المجاور ومن الهند وشرق أفريقيا وغيرها. وقد شجعت السلطات البريطانية حركة الهجرة إلى عدن لتوفير الأيدي العاملة وخدمة النشاط التجاري والمينائي، ثم اتسعت هذه الحركة مع مرور الزمن، حتى أصبح القادمون من مختلف مناطق الجنوب جزءًا أساسيًا من النسيج الاجتماعي للمدينة.
وكان الحضارم في قلب هذه الحركة.
ومع دخول حضرموت في منظومة الحماية البريطانية خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ثم تغير الظروف الاقتصادية والسياسية بعد الحرب العالمية الثانية، أخذت الهجرة الحضرمية إلى عدن تتسع بصورة ملحوظة. وتشير دراسات عن الهجرة الحضرمية إلى أن العقد الخامس من القرن العشرين شهد تنامي تيارات الهجرة الداخلية والعائدة إلى عدن، وأن عدن أصبحت لاحقًا الموطن الأكبر للحضارم خارج حضرموت.
ولم يحمل الحضارم معهم إلى عدن بضائع التجارة وحدها، وإنما حملوا معهم شيئًا آخر لا يقل قيمة: التعليم، واللغة، والاهتمام بالصحافة والثقافة، وروح المبادرة، والقدرة على الاندماج في المدينة مع الاحتفاظ بخصوصية الجذور.
ومن بين القادمين من حضرموت إلى عدن، في تلك المرحلة، عائلات من شبام وغيرها، ومن بينها أسر آل الخطيب وآل باذيب وباعبيد وبلجون وباسودان وغيرها. وتؤكد مصادر تاريخية أن آل باذيب وآل باعبيد من الأسر المعروفة في شبام، وأن لعدد من الأسر الشبامية مراكز تجارية في عدن.
وهنا تبدأ الحكاية التي تستحق أن تُروى من جديد: حكاية الحضارم الذين دخلوا عالم الإعلام في عدن، لا بوصفهم ضيوفًا على المدينة، وإنما باعتبارهم
ارسال الخبر الى: