إسقاط أحكام التقادم محاولة لشرعنة الاستيلاء على أراضي القدس

107 مشاهدة
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ ثلاثة أيام تسليم إخطارات جديدة لأصحاب الأراضي في قرية قلنديا شمال القدس وسط الضفة الغربية تشمل مساحات واسعة من المزارع والبنايات السكنية الواقعة على جانبي الجدار الفاصل شرقا وغربا وتعد هذه الأراضي ضمن الحدود الإدارية لمدينة القدس ما يمنحها أهمية استراتيجية في المخطط الإسرائيلي الهادف إلى توسيع مستوطنة عطروت الصناعية المقامة على أراضي الفلسطينيين شمال مدينة القدس وتقع مستوطنة عطروت شمال القدس على أراضي قلنديا ومحيط مطار القدس الذي أغلقته سلطات الاحتلال منذ عام 2000 وتعمل حاليا على تحويله إلى مشروع استيطاني ضخم يضم آلاف الوحدات السكنية والمناطق الصناعية والتجارية ويهدف هذا المشروع إلى عزل القدس عن امتدادها الفلسطيني شمالا ومنع أي إمكانية لربطها بمناطق أخرى في الضفة الغربية في إطار مخطط لتوسيع السيطرة الإسرائيلية الكاملة على محافظة القدس ويقول شريف عوض الله وهو أحد أصحاب الأراضي المخطرة خلال حديث مع العربي الجديد إن الإخطارات وصلت إليهم صباح اليوم مفاجئة وغير مسبوقة موضحا أن المساحات التي شملتها الإخطارات خلال اليومين الماضيين تتجاوز 350 دونما بينها أراض مزروعة بالزيتون والعنب وأخرى مبني عليها منازل ومنشآت يستخدمها السكان منذ عقود nbsp ويشير عوض الله إلى أن الاحتلال يعتبر كل بناء أو أرض مزروعة أو منشأة في المنطقة تعديا على أملاك الدولة رغم امتلاك الأهالي وثائق طابو رسمية تعود للعهدين البريطاني والأردني ويلفت إلى أن سلطات الاحتلال سلمت هذه الإخطارات من خلال ما تسمى الوحدة القطرية للرقابة على البناء التابعة لسلطة أراضي إسرائيل وتنص على قرارات إخلاء فورية بدعوى أن الأرض مستملكة لدولة الاحتلال ويؤكد صاحب الأرض أن هذه الإخطارات تأتي بعد نحو خمسين عاما من إصدار أوامر مصادرة صدرت في أوائل سبعينيات القرن الماضي لتوسيع مستوطنة عطروت التي كانت تعرف آنذاك باسم مستعمرة قلنديا قبل أن تعاد تسميتها عطروت نسبة إلى خربة عطارة الواقعة بين قلنديا وكفر عقب التي يزعم الاحتلال أن لها جذورا توراتية ووفق عوض الله فإن السكان لم يغادروا أراضيهم يوما رغم قرارات المصادرة القديمة بل حافظوا عليها وزرعوها وبنوا فيها منازل وبنايات معتقدين أن تلك القرارات سقطت بالتقادم لعدم تنفيذها منذ عام 1974 لكن الإخطارات الجديدة تؤكد أن الاحتلال جدد قرارات المصادرة واعتبر الأراضي مستملكة رسميا في محاولة لفرض واقع جديد بالقوة مشيرا إلى أن الأهالي يسعون حاليا لاتخاذ مسار قانوني بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية الرسمية لمتابعة القضية رغم إدراكهم المسبق أن الإجراءات أمام محاكم الاحتلال لا تنصف الفلسطينيين ويصف المصدر ذاته أسلوب الاحتلال بأنه زاحف إذ يجري تسليم الإخطارات تدريجيا منذ ثلاثة أيام بدءا من غرب الجدار نحو شرقه حيث توسعت من الأراضي الزراعية إلى الأراضي التي تستغل من أصحابها لتكون مواقف للبنايات ثم إلى الأراضي المقامة عليها منازل ويشير إلى أن هذه الإخطارات تطاول عشرات البنايات التي يقطنها مئات المواطنين من أصل نحو ألفي نسمة يعيشون في قلنديا في ظل مخاوف من زحف الإخطارات التي تطاول جميع الأراضي التي يسعى الاحتلال للسيطرة الكاملة عليها ضمن مشاريع تهجير الفلسطينيين وإحلال المشاريع الاستيطانية انتقائية واضحة من جانبه يؤكد المستشار القانوني لمحافظة القدس مدحت ديبة خلال حديث مع العربي الجديد أن مبدأ التقادم يعد من القواعد القانونية الراسخة إذ يسقط الحق الذي لم تقدم بشأنه مطالبة خلال المدة المحددة قانونا وذلك ينطبق على الأراضي المخطرة في قلنديا غير أن القضاء الإسرائيلي كما يقول ديبة بات يتعامل بانتقائية واضحة مع هذا المبدأ من خلال إيجاد تخريجات قانونية تتيح استثناء بعض القضايا من أحكام التقادم ولا سيما تلك المتعلقة بالأراضي التي تصنفها إسرائيل على أنها أراضي دولة أو تدعي أنها ملكيات يهودية قديمة ويشير ديبة إلى أن هذه السياسة تحاكي بوضوح ما يجري في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى وخصوصا في حي بطن الهوى حيث إن بعض المنازل المخطرة التي يسعى الاحتلال لاستثناء أحكام التقادم فيها يسكنها أصحابها منذ ثمانين عاما أي إنها سقطت قانونيا بالتقادم منذ زمن بعيد لأن المهلة المحددة للتقادم 15 عاما لكن القضاء الإسرائيلي منح دولة الاحتلال مبررا بالقول إن العقارات التي تخول للتقييم العام تعتبر أملاكا عامة لا يسري عليها قانون التقادم وهو ما يسمح بضمها إلى ما يسمى أملاك الدولة ويؤكد المستشار القانوني أن الغرابة تكمن في أن الاحتلال بدأ يطبق هذه المبررات حتى على أراض لا تخضع أصلا للسيادة الإسرائيلية كما في قرية قلنديا الواقعة شرق جدار الفصل العنصري التي يفترض أن تكون خارج نطاق السيطرة القانونية للاحتلال غير أن إسرائيل تتعامل معها باعتبارها جزءا من أراضيها في خطوة تعكس تمدد السيادة الإسرائيلية الفعلية إلى عمق الضفة الغربية في مخالفة صريحة للقانون الدولي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح