إسطنبول التي لم أزرها بعد

يمنات
محمد المخلافي
تقف تركيا اليوم كقوة إقليمية وجسر حضاري يربط بين الشرق والغرب، جامعةً بين مجد الماضي وتطلّع المستقبل.
أحب تركيا، وأعشق جمال طبيعتها، مدنها وريفها، وثقافة أهلها وتفاصيل الحياة فيها. قرأت عنها الكثير، لكني بدأت أقترب منها أكثر عام 2007 من خلال شاشة التلفزيون، عندما شاهدت أول مسلسل تركي، «سنوات الضياع»، مدبلجًا إلى اللغة العربية، بعد عرضه في العالم العربي.
انجذبت إليه منذ الحلقة الأولى. لفتني أداء الممثلين، وطريقة التصوير، والموسيقى، والبيوت والشوارع، والطبيعة التي كانت تظهر بين مشهد وآخر. كنت أشعر وكأنني أعيش كل تلك التفاصيل مع شخصيات المسلسل.
بعد ذلك أدمنت مشاهدة المسلسلات واحدًا تلو الآخر، منها «إكليل الورد»، و«نور»، و«دموع الورد»، و«إيزيل»، و«أوراق متساقطة»، و«عاصي»، و«على مر الزمان»، وغيرها. ومع مرور السنوات، تشبعت بالدراما التركية، وتشكلت لدي صورة أوسع عن تركيا من خلال الناس والعادات والبيوت والمدن والطبيعة وطريقة الحياة.
بطبيعتي، عشت طفولتي حتى مرحلة الثانوية في الريف، لذلك كنت أميل أكثر إلى مشاهدة المسلسلات التي تتناول الريف التركي وتعرض العادات والتقاليد والحياة اليومية. أما المسلسلات التاريخية، فقد سافرت معها إلى تلك الحقبة، مثل المسلسل التاريخي «قيامة أرطغرل». لم يكن هناك تقريبًا بيت في العالم العربي لا يتابع هذا المسلسل. حتى الأطفال كانوا يقلدون شخصياته في الحارات.
أتذكر ابني أيهم، كان عمره حينها سنة ونصف، يبارزني ويقول بصوته الطفولي: «التوغلل».
بعد ذلك بدأت أشاهد المسلسلات مباشرة باللغة التركية. كنت أستمع إلى الكلمات، وألتقط بعض المفردات، وأبحث عن معانيها، وأحاول فهم بعضها الآخر من سياق الحديث.
وبما أنني أكتب القصة القصيرة والمقالات السردية، استفدت من الدراما التركية كثيرًا. غذّت خيالي بتفاصيل وصور كثيرة، وساعدتني على تطوير أسلوبي ومهاراتي في الكتابة.
في عام 2022، وفي إحدى ليالي رمضان، كنت أبحث عن فرصة عمل في مجال تدريس اللغة الإنجليزية، بعدما تدهور الوضع في اليمن بشكل كبير بسبب الحرب التي أكلت الأخضر واليابس، وأصبحت الحياة فيها أكثر صعوبة.
وأثناء تصفحي جوجل، لفت انتباهي مركز «تام أكاديمي» في إسطنبول. تواصلت
ارسال الخبر الى: