عين إسرائيل مجددا على الجيش المصري
| نور الدين اسكندر
من تاريخ الصراع ـــــ العربي الإسرائيلي إلى حاضره، كان هناك حضور دائمٌ لمصر وجيشها في المعادلة كعنصرٍ فاعلٍ أو كمعطى لا يجوز تغييبه بأيّ حالٍ من الأحوال. والواقع أنّ هذا الحضور لا يقتصر على المراحل التي شارك فيها الجيش المصري عسكرياً في هذا الصراع، إنما أيضاً كمعطى مثير للقلق الدائم في “تل أبيب”.
وعلى المقلب الآخر، كان وهج الجيش المصري عنصر أملٍ عربي وإسلامي مستمر، وموضع تفكيرٍ في ما يمكن أن يحدثه في حال توفّرت الظروف الملائمة لتحرّكه. والحقيقة أنه على ضفتي الصراع (الاحتلال ومقاومة الاحتلال) كان الاهتمام بدور الجيش المصري نابعاً من احتمالاته قبل حركته.
اليوم، تخرج من ظلمات غرف التفكير الاستراتيجي الإسرائيلية إلى صفحات الصحافة العبرية، تقديراتٌ أمنية تثبّت لازمةً مكرّرة تقول إنّ جيش مصر يتعزّز كمصدر خطرٍ على “إسرائيل”.
خلال الأيامِ الماضية، تسارعت هذه التسريبات والتقارير التي تتحدّثُ صراحةً عن قلقٍ متصاعدٍ من تعاظم القدرات العسكرية المصرية، وعن ضرورةِ “كبحِ هذا المسارِ قبل أن يتحوّل إلى تهديدٍ استراتيجيّ مباشر”. مخاوفُ قديمةٌ، محورها بنيامين نتنياهو، الذي تنقلُ عنه الصحافةُ الإسرائيليةُ هذا القلق البالغ.
لكنّ السؤالَ الذي يفرضُ نفسه هنا، هو لماذا يتحوّل تركيز رئيس الوزراء الإسرائيلي فجأةً باتجاه الحدود الغربية؟ في لحظةٍ تنشغل فيها المنطقة والعالم باحتمالات الحرب على إيران، وبمسارات التفاوض الأميركي–الإيراني، وبأحداث سوريا ولبنان والداخل الفلسطيني؟ لا بدّ أنّ وراء هذا التحوّل أهدافاً خفيّة.
وقبل البحث في هذه الأهداف، يبرز سؤالٌ جوهريّ حول أصل هذه التقديرات، وما إذا كانت صحيحة، فهل تتعاظم قدرة مصر فعلاً؟ ولماذا يمكن لـ “إسرائيل”، التي تمارس أقصى درجات التوحّش على دول الجوار، أن تخشى جبهةً جامدةً منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد الشهيرة، التي أخرجت مصر من معادلة الصراع المباشر، وأثّرت بصورة حاسمة على الموقف العربي برمّته؟
لنفهم المشهد، لا بدّ من العودة إلى الأساس، حيث أنّ “إسرائيل” بنت عقيدتَها الاستراتيجية على فكرة التفوّق المطلق في الإقليم. الأدبيات السياسية الإسرائيلية والأميركية تركّز دائماً على وجوب الحفاظ على هذا
ارسال الخبر الى: