إسرائيل شر ولعنة على البشرية

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار المجتمع الدولي نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تبذل جهود دبلوماسية حثيثة لتمهيد الطريق أمام محادثات سلام تهدف إلى انتشال المنطقة من أتون الصراعات، تبرز المفارقة الصارخة والمؤلمة التي يفرضها الكيان الإسرائيلي على أرض الواقع، فبينما يجري الحديث عن لغة الحوار والتهدئة، تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية كتابة فصول من الإبادة الجماعية الممنهجة في لبنان، ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق الدولية والأعراف الإنسانية، لتؤكد مرة أخرى أنها تمثل تحديا صارخا للاستقرار العالمي وبمثابة لعنة تلاحق آمال البشرية في العيش بسلام.
إن المشهد الدامي الذي نعيشه اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو استمرار لنهج عدواني لم يتوقف منذ عقود، حيث بدأ سيل الدماء يتدفق بغزارة من غزة التي تحولت إلى ساحة مفتوحة لأبشع أنواع الجرائم، ولم يكتف الاحتلال بذلك، بل وسع دائرة الموت لتشمل الأبرياء في لبنان واليمن وإيران في محاولات مستمرة لزعزعة استقرار المنطقة وجرها إلى مواجهة شاملة لا تبقي ولا تذر.
إن استهداف المدنيين العزل وتدمير البنى التحتية وتحويل المدن إلى ركام، يعكس حقيقة العقيدة العسكرية لهذا الكيان التي لا تؤمن إلا بلغة القوة والتوسع، متجاوزة كل الخطوط الحمراء الأخلاقية والقانونية.
هذا التناقض الصارخ بين مساعي السلام في المحافل الدولية وبين آلة الدمار على الأرض، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار تاريخي وحقيقي، فبينما يسعى الوسطاء في إسلام آباد إلى إيجاد مخرج سياسي للأزمات، تستمر إسرائيل في سفك دماء المواطنين الأبرياء بلا هوادة، مستغلة الصمت الدولي تارة والدعم غير المحدود تارة أخرى.
إن ما يحدث في غزة واليمن ولبنان، ليس مجرد عمليات عسكرية، بل هو استهداف مباشر للوجود الإنساني وتكريس لسياسة الأمر الواقع عبر الإبادة، مما يجعل من الحديث عن سلام حقيقي في ظل هذا العدوان ضربا من الخيال، ما لم يتم لجم هذا التغول العسكري ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
ويبقى السؤال الملح الذي يفرض نفسه أمام هذا النزيف المستمر: إلى متى سيظل العالم يراقب سقوط الضحايا في غزة وبيروت وصنعاء وطهران دون تحرك فعلي يوقف
ارسال الخبر الى: