إسرائيل تجرب عقيدتها الأمنية في الجنوب السوري
سورية وإسرائيل على وشك التوصل إلى اتفاق (خفض التصعيد)، حسب ما قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية والعراق والسفير الأميركي لدى أنقرة، توم برّاك، منذ أكثر من عام. أشار حينها إلى أن الاتفاق الذي اكتمل بنسبة 99% سيوقف إسرائيل عن هجماتها بينما توافق سورية على عدم نقل أي آلات أو معدات ثقيلة بالقرب من الحدود الإسرائيلية. لكن، هل تحقق هذا؟
مضت الأسابيع والشهور والاتفاق الأمني المحتمل أبعد من الوصول إليه مما كان عليه الوضع سابقاً، نتيجة التوغلات والاستفزازات الإسرائيلية المستمرة في سورية عموماً، وجنوبها خصوصاً، رغم الدفع الأميركي باتجاه تبريد العلاقات السورية - الإسرائيلية وصولاً إلى التطبيع.
المشكلة تكمن في ثلاثة أهداف رئيسية لدى إسرائيل حالياً، وهي وإن تبدلت مؤشراتها الحركية، إلا أنها تبقى أهدافاً استراتيجية، حسب ما قال مدير البحوث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية معن طلاع لـسورية الجديدة: أولها، ما يمكن تسميته سياسة أمن دفاعي. وتقوم على منهج الواقعية الهجومية، بمعنى التصدر للإشراف المباشر على أمنها في الحدود الشمالية، وبالتالي تهاجم الجغرافية السورية. وثانيها تغيير البنية العسكرية والأمنية في تلك المنطقة، بهدف رفع أوراق التفاوض مع دمشق للمحافظة على المنطقة العازلة. فيما يتمثل الهدف الثالث بعدم التسليم للحكم في دمشق بصيغته الراهنة، والمحاولة عبر أوراق متعدّدة لإنتاج نظام سياسي هش يفتقر إلى السيطرة على قراراته السياسية والأمنية والعسكرية.
إلى ذلك، تواصل إسرائيل اليوم تهديداتها واستفزازاتها السياسية، عبر التوغلات البرية والتجريف وإقامة نقاط عسكرية، سواء دائمة أو مؤقتة، واعتقالات، وإنشاء بنى تحتية، سواء طرق أو أنفاق أو حتى تحصينات، ضمن استراتيجية إسرائيلية تعمل على إخراج الجنوب السوري من دوائر التأثير، لتأمين حدودها الشمالية. وذلك كله مرتبط بالعقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة، التي أقرت بعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتقوم على التجريف الجغرافي وإعادة تغيير معادلات القوة والتأثير في المنطقة عموماً، حسب طلاع.
تل أبيب تفترض أن العمق الاستراتيجي يدعوها إلى احتلال المزيد من الأراضي، وإيجاد منطقة عازلة لدفع الصراع بعيداً عن أراضيها
إسرائيل والسلام... ادّعاءات
ارسال الخبر الى: