إسرائيل تدمر المدرسة الوحيدة لذوي الاحتياجات الخاصة بأقصى جنوب لبنان

113 مشاهدة
تبدو كل الأهداف مشروعة لإسرائيل في سياق اعتداءاتها على لبنان المتواصلة منذ نحو سنتين وفي هذا السياق فجرت قواتها مبنى مدرسة جمعية رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في بلدة عيتا الشعب جنوبي البلاد أمس الخميس وبعد 10 أشهر من إعلان وقف إطلاق النار في لبنان الذي لم تلتزم به إسرائيل يمضي الاحتلال في عملياته التي يستهدف من خلالها مناطق لبنانية مختلفة ولا سيما في الجنوب في حين أنه لم يسمح بعد لأهالي البلدات الحدودية مع فلسطين المحتلة بالعودة إليها مع العلم أنها إما دمرت وإما صارت محتلة وتطاول اعتداءات إسرائيل على لبنان مراكز حيوية ومدنية كأنها تستهدف كل ما يمثل متنفسا للحياة وسط الموت المسيطر ويأتي تفجير مبنى مدرسة ذوي الاحتياجات الخاصة الواقع في حي أبو طويل عند أطراف بلدة عيتا الشعب الجنوبية قبالة تلة وردة وموقع الراهب في هذا الإطار ومدرسة جمعية رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لم تكن مجرد منشأة تربوية عادية بل كانت صرحا فريدا من نوعه في منطقة حدودية منسية شبه معزولة عن الخدمات وهي المنشأة الوحيدة في أقصى جنوب لبنان التي جمعت أطفالا من عيتا الشعب ومن 33 قرية محيطة لتوفر لهم فرصة للتعلم والحصول على الرعاية غير المؤمنة في أقرب مدينة ومنذ سنوات تدفع هذه المدرسة غاليا ثمن موقعها فهي تضررت أكثر من مرة في خلال اعتداءات إسرائيلية سابقة مع العلم أن قوات الاحتلال دخلت إليها أخيرا لكن يوم أمس الخميس كان مختلفا إذ دمرت الغارة المعادية مبنى المدرسة بالكامل كأن الاحتلال يستقصد محوها من الوجود وسقطت حجارة المدرسة في رسالة واضحة يوجهها العدو إلى أطفال عاجزين وأهال يفتشون عن بصيص حياة في مناطقهم الحدودية المهددة The IDF entered Aita Chaab this morning and rigged and detonated a school for disabled children Who keeps allowing them to enter pic twitter com CC7DgyvBlF courtneybonneauimages cbonneauimages September 11 2025 مدرسة نموذجية على خط النار مدرسة جمعية رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة التي دمرتها إسرائيل هي مؤسسة خاصة مدعومة من وزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان وبالتالي فهي مجانية علما أن التبرعات هي التي كانت تساهم في ديمومتها وتشير صاحبة المدرسة ومديرتها دعد إسماعيل سرور لـالعربي الجديد إلى أن المدرسة فتحت أبوابها في عام 2001 بتمويل من السفارة اليابانية فيما الجمعية كانت قد أنشئت في عام 1996 لرعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وتضيف أن إسرائيل قصفت المدرسة خلال حرب تموز 2006 لكن إعمارها أعيد بتمويل ألماني من منظمة أكاب أنامور وعن المدرسة التي كانت تحتضن نحو 150 تلميذا تقول إسماعيل سرور بغصة إن مبناها كان كبيرا يمتد على خمسة آلاف متر مربع ومجهزا بأحدث التقنيات التربوية بالإضافة إلى صفوف للمهارات وفي المدرسة يتلقى الأطفال الدروس الأكاديمية وأخرى خاصة بالمهارات الحياتية إلى جانب العلاجات التي يحتاجونها من علاج حسي حركي وعلاج فيزيائي وكل ما من شأنه أن يساعد في تطوير قدراتهم تضيف صاحبة مدرسة جمعية رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة كنا نستقبل أطفالا مصابين بحالات مختلفة من شلل دماغي وتوحد وتخلف عقلي وغيرها وكان الصف الواحد يضم خمسة تلاميذ فقط حتى تتمكن الهيئة التعليمية المتخصصة من التركيز عليهم علما أننا كنا نعمد إلى دمج الأطفال بعضهم مع بعض في الحالات المناسبة وتؤكد إسماعيل سرور أن المدرسة لم تكن متطورة فحسب بل نموذجية في عملها حتى قوات حفظ السلام في لبنان اليونيفيل شاركتنا في نشاطات كثيرة عملنا إنساني بحت في جنوب لبنان لا تتوقف حكاية مدرسة جمعية رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عند حدود عيتا الشعب فبعد سنوات من إنشائها وسعت الجمعية أعمالها وأنشئ فرع ثان لها في بلدة العديسة الجنوبية الحدودية في عام 2011 قبل نقله في عام 2022 إلى بلدة رب ثلاثين في المنطقة نفسها بعد تخصيص وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان مبنى لذلك لكن الحرب بحسب ما تقول إسماعيل سرور سرعان ما لحقت بها إلى هناك كذلك ودخلت القوات الإسرائيلية المبنى وخربته لكن المدرسة بقيت صامدة وفي عيتا الشعب التي لم يوفر الاحتلال أي محاولة لكسرها على مدى سنين كان موقع مدرسة جمعية رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يعد خطرا إذ لا يبعد أكثر من 300 متر عن الشريط الأزرق وهو تحديدا قبالة المواقع العسكرية الإسرائيلية ومنذ أكتوبر تشرين الأول 2023 غداة اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة توقفت المدرسة عن استقبال التلاميذ علما أن الأهالي سارعوا إلى إبعاد أولادهم عن المنطقة وصار التعليم عن بعد عبر الإنترنت في انتظار فتح مركز بديل قبل نهاية الشهر بحسب ما تشير إسماعيل سرور وتفيد صاحبة مدرسة جمعية رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بأن منشأتها التربوية لا علاقة لها بأي شأن سياسي وعملنا إنساني بحت مؤكدة أن المؤسسة لا تتبع أي طرف وهي غير مسيسة ومرتبطة فقط بوزارة الشؤون الاجتماعية لكن الحرب فرضت واقعها الثقيل ومنذ الثامن من أكتوبر الماضي خرجنا من عيتا الشعب ولم نعد نعرف ما حل بالمبنى وقبل شهرين رمت القوات الإسرائيلية مناشير في داخله وادعت أن حزب الله يستخدمه وحذروا من أن العودة إليه تعني تعريض حياتنا للخطر نسفوا كل شيء في عيتا الشعب في سياق متصل يقول رئيس بلدية عيتا الشعب أحمد سرور لـالعربي الجديد إن نسف مبنى مدرسة جمعية رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة هو إعلان موت للحياة التربوية والصحية والخدماتية في البلدة مضيفا بمرارة لقد نسفوا كل شيء في إشارة إلى ما خلفه القصف المتكرر للبلدة من جهتها استنكرت وزيرة الشؤون الاجتماعية في لبنان حنين السيد ما ارتكبه الاحتلال أمس وأكدت أن إسرائيل تستكمل اعتداءاتها على لبنان وخرقها لاتفاق وقف إطلاق النار عبر استهدافها بلدة عيتا الشعب وتدمير مدرسة لذوي الحاجات الخاصة وشددت في تدوينة على موقع إكس أمس الخميس على أن هذا العمل الإجرامي يضاف إلى سلسلة جرائم العدو التي لا تفرق بين الناس وتستهدف حتى حقوق ذوي الإعاقة في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وكل المواثيق التي تحمي الفئات الأضعف ويأتي القصف في سياق حرب متواصلة منذ أكتوبر تشرين الأول 2023 حين شنت إسرائيل عدوانها على لبنان قبل أن تتحول في سبتمبر أيلول 2024 إلى حرب شاملة أودت بحياة أكثر من 400 ألف شخص وأصابت نحو 17 ألفا ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 27 نوفمبر تشرين الثاني 2024 بين حزب الله وإسرائيل فإن الأخيرة خرقته أكثر من 300 ألف مرة ما أسفر عن مقتل 267 شخصا وإصابة 608 آخرين وفق بيانات رسمية وإلى اليوم تواصل إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية فيما تبقى قواتها متمركزة في خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح