إسرائيل بين خيار التصعيد أو إنهاء حرب إيران أسبوع مفصلي

134 مشاهدة
مع دخول الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران ولبنان أسبوعها الرابع تواصل القيادة الإسرائيلية تأكيد رغبتها في استمرار العمليات العسكرية وتحقيق أكبر قدر ممكن من أهداف الحرب وعبر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن ذلك في خطابه قبل أيام 19 مارس آذار كما يكرر هذا الموقف كل من وزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير بشكل شبه يومي وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين الماضي حول بدء مفاوضات مع إيران وتأجيل المهلة المرتبطة بمضيق هرمز وإمكانية إنهاء حرب إيران بعض القلق في إسرائيل تجاه هذا السيناريو ترى إسرائيل أن وقف الحرب في هذا التوقيت من دون تحقيق أهداف مركزية أو حسم عسكري واضح قد يشكل انتكاسة لما تعتبره إنجازات عسكرية واستراتيجية حققتها خلال العامين الأخيرين فعدم القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله إلى جانب احتمال احتفاظ النظام الإيراني بقدرة على إعادة بناء قوته العسكرية والصاروخية وربما النووية مستقبلا يعني بقاء خطر تجدد جولات المواجهة العسكرية في السنوات المقبلة إلا أنه في مقابل هذه المخاوف من وقف الحرب يمكن رصد اعتبارات عدة قد تدفع نحو التفكير في إنهائها حتى في ظل المعطيات الحالية منها اعتبارات عدم تحويل حرب إيران إلى حرب استنزاف ترفع كلفة الأضرار البشرية والمادية وتزيد من الأعباء الاقتصادية وفي المحصلة قد يؤدي ذلك إلى ضغط متزايد على الاقتصاد الإسرائيلي وميزانية الحكومة عقبات أمام إطالة أمد حرب إيران على الرغم مما تعتبره إسرائيل إنجازات عسكرية واستراتيجية في حرب إيران فإن مسار المعركة لا يسير وفق ما كان يطمح إليه بنيامين نتنياهو والمؤسسة العسكرية حتى الآن فعلى الرغم من الضربات القاسية التي وجهت إلى إيران لم تحسم المعركة بعد ولم تنهر إيران كما أن هدف إسقاط النظام الإيراني خلال الحرب بات غير واقعي على الأقل في المدى القريب nbsp ولا تزال إيران تواصل توجيه ضربات صاروخية إلى العمق الإسرائيلي إلى جانب استمرار استهدافها لدول الخليج وقصف القواعد الأميركية في المنطقة فضلا عن إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط في المقابل يواصل حزب الله إدارة المواجهة مع إسرائيل مستمرا في إطلاق الصواريخ نحو البلدات الحدودية من دون أن يظهر مؤشرات على الانكسار كما كانت تتوقع إسرائيل هدف إسقاط النظام الإيراني خلال الحرب بات غير واقعي على الأقل في المدى القريب تبدو حاجة إسرائيل إلى تحقيق حسم أو انتصار واضح في حرب إيران ملحة إذ إن أي نتيجة دون ذلك سواء في الجبهة الإيرانية أو في مواجهة حزب الله تعد من منظور إسرائيلي انتكاسة لما تعتبره إنجازات استراتيجية تحققت منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 وتزداد هذه المخاوف إذا انتهت الحرب مع بقاء حزب الله لاعبا عسكريا وسياسيا فاعلا في لبنان أو في حال التراجع عن تفاهمات وقف إطلاق النار لعام 2024 التي تفسر إسرائيليا على أنها تمنحها هامش حرية في العمل العسكري داخل لبنان بحجة منع إعادة بناء قدرات الحزب كما أن عدم انهيار النظام الإيراني أو إضعافه بشكل كبير واستمراره في الحفاظ على تماسكه يعني احتمال بدء مسار لإعادة ترميم قدراته العسكرية والتعافي بعد انتهاء الحرب بما يفقد إسرائيل ما وصفته قبل اندلاعها بـالفرصة التاريخية لتوجيه ضربة قاسية للنظام الإيراني وقد يفتح ذلك الباب أيضا أمام جولات جديدة من المواجهة في المستقبل إطالة أمد الحرب من دون ضمانات لتحقيق أهدافها السياسية يحذر عدد من المحللين الإسرائيليين من إطالة أمد الحرب على إيران وحزب الله في ظل غياب ضمانات لتحقيق أهدافها السياسية كما أن استمرار الضربات الصاروخية على العمق الإسرائيلي قد يؤدي إلى ظهور تصدعات في الرواية والإجماع الإسرائيليين حول الحرب وإلى تراجع مستوى الدعم الشعبي الواسع لها داخل المجتمع الإسرائيلي في هذا السياق كتب راز تسيمت مدير برنامج دراسات إيران في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب في موقع واينت يوم الأحد الماضي أنه في الوقت الذي يتعرض فيه النظام الإيراني لضربات قاسية فإنه يستغل الحرب كفرصة استراتيجية لقد تضررت منظومة الصواريخ لكن ليس من الواضح ما إذا كانت قدرة إيران على إعادة التأهيل قد تضررت أيضا كما أن تسريع البرنامج النووي بعد انتهاء الهجمات يشكل خطرا حقيقيا في حين أن أزمة الطاقة تعرقل النظام العالمي وعلى الرغم من الإنجازات الكبيرة تبرز الحاجة إلى نهج حذر في تقييم استمرار المعركة التي قد تطول كما أوضح داني سيترينوفيتش الباحث في برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي في صحيفة هآرتس يوم الاثنين الماضي أن القوة الجوية لكل من إسرائيل والولايات المتحدة إلى جانب التفوق الاستخباراتي خلقت انطباعا خصوصا على خلفية الاحتجاجات في إيران بإمكانية إسقاط النظام الضعيف من خلال ضربات جوية وعمليات تهدف إلى زعزعته من الداخل غير أن هذا الافتراض يستند إلى قراءة خاطئة للواقع إذ يعكس مبالغة في تقدير القدرات العسكرية مقابل التقليل من متانة النظام في طهران وأضاف سيترينوفيتش أنه في نهاية المطاف قد لا تكمن المشكلة في إيران وحدها بل أيضا في الطريقة التي تختار بها إسرائيل فهمها إن الاعتقاد بإمكانية تشكيل واقع سياسي معقد من خلال التفوق التكنولوجي والاستخباراتي والقوة النارية الدقيقة ليس جديدا إلا أنه كما فشل في قطاع غزة ولبنان مرشح لأن يصطدم مرارا بواقع أكثر تعقيدا وصلابة وتابع تتمثل المعضلة الراهنة في خيارين إما توسيع الحرب من حيث نطاق الأهداف ومدتها في محاولة جديدة لإسقاط النظام في إيران أو السعي إلى إنهاء سريع للمعركة وترك نظام ضعيف ومشحون بالرغبة في الانتقام على أمل أن يسقط لاحقا هكذا تكون النتائج عندما يساء تقدير نيات العدو وقدراته رافيف دروكر إطالة أمد الحرب ستمنح النظام الإيراني فرصة أكبر للتفاخر بإنجاز البقاء أما رافيف دروكر المحلل السياسي في القناة 13 الإسرائيلية فقال في صحيفة هآرتس أمس الثلاثاء إنه من الصعب فهم كيف يعمل الزمن لمصلحة إسرائيل هل ما يتم تحقيقه عبر قصف إضافي أو عملية اغتيال أخرى يوازي حالة الشلل التي تعيشها الدولة علاوة على ذلك فإن إطالة أمد الحرب ستمنح النظام الإيراني فرصة أكبر للتفاخر بإنجاز البقاء لقد صمدنا في وجه هجوم مطول من قوة عظمى وسلاح الجو الأفضل في العالم وأمطرنا بكل ما هو ممكن فبماذا يمكن أن يهددونا بعد الآن ارتفاع التكلفة المالية والاقتصادية للحرب مع دخول الحرب أسبوعها الرابع بات واضحا أن تكلفتها المالية والاقتصادية ستكون أعلى من التقديرات الأولية وأوضحت صحيفة كلكاليست الاقتصادية يوم الأحد الماضي أنه في ظل استمرار الحرب على إيران وتصاعد الجبهة مع حزب الله في لبنان يسود إجماع داخل المؤسسة الأمنية على أن هذه لن تكون الحرب الأخيرة وأن زيادة ميزانية الأمن بنحو 32 مليار شيكل نحو 10 مليارات و243 مليون دولار التي أقرت قبل نحو أسبوعين فقط لن تكون الزيادة الأخيرة وتقدر المؤسسة الأمنية أنه لا مفر من زيادة كبيرة في الميزانية لتمويل المهام المتعددة للجيش الإسرائيلي على مختلف الجبهات سواء تلك التي تشتعل وتتصاعد حاليا أو تلك الكامنة تحت السطح وأظهرت الحسابات التي أجرتها شعبة الميزانيات والمالية في الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن وجود عجز لا يقل عن 33 مليار شيكل في ميزانية الوزارة حتى نهاية العام الحالي ولا يشمل هذا المبلغ تكلفة تنفيذ عملية برية في لبنان إذ تعتمد كلفتها على حجم القوات المشاركة ومدتها قبل خوض الجيش الإسرائيلي الحرب الحالية ضد إيران قدرت المؤسسة الأمنية تكلفة القتال لمدة شهر بنحو 40 مليار شيكل نحو 12 مليارا و804 ملايين دولار أي ما يعادل ضعف التكلفة العسكرية لما يعرف بـحرب إيران الأولى في يونيو حزيران 2025 وعلى أرض الواقع تراوح تكلفة كل يوم قتال للجيش الإسرائيلي وفقا لتقديرات وزارة الأمن بين 1 5 و1 7 مليار شيكل وإذا كانت الزيادة في ميزانية الأمن قبل نحو أسبوعين قد رافقتها تفاهمات بشأن تقليص أفقي بنسبة 3 5 في ميزانيات الوزارات الحكومية فمن المرجح أنه في ظل الوتيرة المكثفة للطلعات الجوية والاستهلاك المرتفع للذخائر سيضطر الجمهور الإسرائيلي إلى التخلي عن مزيد من الخدمات العامة الأساسية أسبوع حاسم على ما يبدو تدخل الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران ولبنان أسبوعا حاسما إذ ستضطر إسرائيل إلى حسم موقفها بين الاستمرار في الحرب أو الشروع في إنهائها في حال ذهب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى هذا الخيار ولا تقتصر الاعتبارات المؤثرة في هذا القرار على الجوانب الأمنية والعسكرية والاقتصادية بل تتداخل أيضا مع مصالح بنيامين نتنياهو السياسية وقناعاته الأيديولوجية في ظل ارتباط مباشر بين مآلات الحرب ومستقبله السياسي والانتخابي تدخل إسرائيل أسبوع حسم سياسي مع اقتراب الموعد النهائي لإقرار الميزانية في الكنيست قبل نهاية الشهر الحالي وفي موازاة ذلك تدخل إسرائيل أسبوع حسم سياسي أيضا مع اقتراب الموعد النهائي لإقرار الميزانية الحكومية في الكنيست قبل نهاية شهر مارس الحالي فعدم تمرير الميزانية يعني عمليا حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة من جهة قد تسهل حالة الحرب على نتنياهو تمرير الميزانية في ظل تراجع الأحزاب الحريدية عن تهديدها بعدم دعمها من دون إقرار قانون الإعفاء من الخدمة وذلك نتيجة اصطفافها السياسي خلف الحرب وحصولها على مخصصات مالية كبيرة ضمن مشروع الميزانية لكن من جهة أخرى فإن تزايد الكلفة الاقتصادية للحرب والحاجة إلى تقليص الإنفاق المدني وتوجيه الموارد نحو ميزانية الأمن قد يفرضان تحديات إضافية أمام تمرير الميزانية وعليه يمكن تقدير أن إسرائيل قد تتجه خلال هذا الأسبوع إلى تصعيد عملياتها العسكرية في إيران ولبنان في محاولة لتحقيق أكبر قدر ممكن من أهدافها قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار كما يرجح أن يستثمر الائتلاف الحكومي هذا التصعيد الأمني لتسهيل تمرير الميزانية والحفاظ على تماسكه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح