إستراتيجية الجاهزية الاستباقية كيف أحكمت الجزائر قبضتها على حرائق الغابات
في أعقاب موجة الحر القاسية التي اجتاحت المناطق الشمالية للجزائر منذ 8 يوليو/تموز 2026، واجهت البلاد تحدياً بيئياً كبيراً تمثل في سلسلة من حرائق الغابات. وفي استجابة فورية، طبقت السلطات إستراتيجية وطنية ارتكزت على مبدأ الجاهزية الاستباقية، والتنسيق الوثيق بين القوات النظامية، والمجتمع المدني، والفرق التقنية.
وتشير التقارير الرسمية إلى تضرر نحو 13 ألف هكتار من الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، مع تسجيل 6 وفيات، في حصيلة سعت السلطات لتقليصها عبر سرعة التدخل الميداني. وقد فعّلت المديرية العامة للحماية المدنية خطة طوارئ شاملة شملت استنفار أكثر من 20 ألف عون، وتوزيع 505 وحدات تدخلية، و65 رتلاً متنقلاً عبر الولايات الغابية.
العمليات الجوية والإجلاء الطبي
لعب الغطاء الجوي دوراً حاسماً في محاصرة النيران، حيث تم تسخير أكثر من 24 وسيلة جوية، بما فيها طائرات قاذفة للمياه وحوامات للمراقبة. بالتوازي، وضعت إدارة الأزمة حماية الأرواح كأولوية قصوى، حيث نُفذت عمليات إجلاء وقائية واسعة، منها إجلاء أكثر من 100 مريض من مستشفى التأهيل بولاية عنابة لتفادي مخاطر الاختناق بالدخان.
المجتمع المدني شريك في الميدان
ساهم المجتمع المدني بفعالية في إدارة الأزمة عبر العمل التطوعي المنظم. وأوضحت جمعية البركة أن حملتها وطن واحد اعتمدت على 2500 شاب، حيث تم التنسيق مع الحماية المدنية لتقديم الإسعافات الأولية، وتوزيع المؤن، وإعادة تجهيز البيوت المتضررة بعد التنسيق الميداني مع السلطات المحلية.
تحديات بيئية ورؤية للمستقبل
من جانبه، يرى الخبير البيئي هشام عداد أن تكرار الحرائق يرتبط بمعادلة معقدة بين التغير المناخي والإهمال البشري. ويشير إلى أن السيطرة الأرضية تواجه عقبتين رئيستين: تراكم الوقود الجاف نتيجة إهمال تنظيف الأحراش، وصعوبة وصول فرق الإطفاء بسبب انسداد المسالك الغابية.
وللحد من هذه التهديدات، يقترح الخبراء إعادة النظر في الخارطة الغابية عبر التدرج في استبدال أشجار الصنوبر الحلبي
ارسال الخبر الى: