إردوغان والأزمة الإيرانية بين الربح والخسارة
| حسني محلي
بعد أن فشل في تحقيق المصالحة النهائية بين صديقيه الرئيس بوتين وزيلنسكي وإنهاء الحرب الأوكرانية، يبدو أن الحظ هذه المرة سيساعد الرئيس إردوغان لنزع فتيل الأزمة، بل وربما تحقيق الانفراج ثم المصالحة بين طهران وواشنطن، وبفضل التواصل الخاص والمباشر الذي يربطه مع الرئيس ترامب، ووصف توم برّاك سابقاً علاقة ترامب مع الرئيس التركي بأنها “علاقة أخوية رومانسية”.
ومن المتوقع لهذه “الرومانسية” أن تتحول إلى واقع براغماتي يساعد الرئيس ترامب للنزول عن الشجرة التي اعتلاها، بسبب الاستفزاز والتحريض الإسرائيلي، كما أنها ستمنح الرئيس إردوغان المزيد من الحظ لتحقيق التفوق الدبلوماسي والسياسي، ليس فقط على الصعيد الإقليمي بعد فشل الأنظمة العربية، بل أيضاً على الصعيد الأوروبي والدولي، ليثبت للجميع أن ترامب يسمع كلامه هو فقط، مع استمرار حربه النفسية ضد الزعماء الأوروبيين وكل من عاداه وفق مزاجه، وأياً كانوا يحكمون في بقاع الأرض.
في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أن الرئيس ترامب يعقد آمالاً كبيرة على علاقاته مع الرئيس إردوغان، وقال عنه في أكثر من مناسبة “إنه ينفذ كل ما يطلبه منه على الصعيد الشخصي والرسمي”، وبشكل خاص فيما يتعلق بالوضع السوري بانعكاساته الإقليمية، بما في ذلك احتمالات المصالحة التركية-الإسرائيلية بعد الانتهاء من الأزمة الإيرانية وترتيب الأمور الداخلية في سوريا، والتوافق على آلية عمل “مجلس السلام” الخاص بغزة.
وهو ما سيتفق الرئيس إردوغان على تفاصيله في الرياض والقاهرة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، واعترف الرئيس ترامب بعلاقاته المميزة معهما أيضاً، وحتى إن لم تكن بمستوى علاقاته مع الرئيس إردوغان، لما يملكه من أوراق مهمة ستستفيد منها واشنطن في حساباتها الإقليمية والدولية، بسبب الموقع الجغرافي الاستراتيجي لتركيا.
وتجاور مباشرة كل من سوريا والعراق وإيران كما أن لها امتدادات جغرافية وسياسية واقتصادية، بل وحتى تاريخيّة أي دينية وعرقية وثقافية في البلقان والقوقاز وآسيا الوسطى، والتي يتغنى الرئيس إردوغان بأمجادها عندما يتحدث هو وإعلامه الموالي باستمرار عن عظمة تركيا.
وهو ما سيثبته الرئيس إردوغان بانتصاره
ارسال الخبر الى: