إدينغتون هستيريا الحاضر في فيلم مجنون
تحتاج الولايات المتحدة الأميركية، وربما العالم، إلى فيلم يتناول هستيريا الحاضر، وكيف تأجّج التطرّف السياسي، ولا سيما ذاك المرتبط بنظريات المؤامرة والعنف الاجتماعي، المُعتمد على استقصاءات إلكترونية بعيدة الاحتمال. أوضح مثال على ذلك، انتشار ثقافة جعل أميركا عظيمة مجدداً (MAGA)، في عهد دونالد ترامب وأتباعه، وكيف تردّدت أصداء ذلك في العالم، مع جماعات يمينية متطرّفة مختلفة، بعضها يعيش الأوهام حرفياً. هذا الفيلم ليس إدينغتون، ولا آري أستر الشخص المناسب لتولّي هذه المهمة.
أستر مخرج رعب بارع، ارتقى فجأة إلى مصاف المخرجين ـ المؤلفين. لكن فيلمه هذا، المعروض أولاً في مسابقة الدورة الـ78 (13 ـ 24 مايو/أيار 2025) لمهرجان كانّ، يثبت أن العبء ثقيل عليه. ورغم أن جديده ليس غامضاً أو غريباً كفيلمه السابق بو خائفاً (2023)، يُعاني إدينغتون مشكلات مماثلة: نبرة جهورية مُبالغ بها ومُضخّمة، من شخصٍ يعتقد أنه يعبّر عن حقائق عظيمة عن العالم والحياة، بينما كل ما يفعله إعادة إنتاج أفكار مألوفة. أستر مخرج جريء، هذا صحيح. وافتقاره إلى السيطرة أمر مُرحّب به في صناعةٍ تطغى عليها الحسابات. لكن موهبته نادراً ما تتناسب مع طموحاته.
إدينغتون مدينة خيالية في نيو مكسيكو. عندما يبدأ الفيلم، تكون في خضم جائحة صحية، مع ما يترتّب عليها من إجراءات احترازية، وتباعد اجتماعي. لكن قائد الشرطة المحلّية جو كروس (واكين فينيكس) لا يؤمن بذلك: يتجوّل من دون قناع، ولا يعتني بنفسه، ويحاول إصلاح كل شيء من دون الوقوع في مشكلات. في المنزل، الأمور أكثر جنوناً: حماته (ديردري أوكونيل) تصدّق كل نظرية مؤامرة تراها على الإنترنت وتنشرها، بينما زوجته لويز (إيما ستون) تعاني اكتئاباً، وتتبع المرشدين الروحيين المنتشرين في وسائل التواصل الاجتماعي في أثناء الجائحة، ولا يزالون يفعلون ذلك إلى اليوم.
لدى كروس منافس: العمدة تيد غارسيا (بيدرو باسكال)، الملتزم بالقواعد، والمرشّح التقدمي لانتخابات محلية جديدة. لأسبابٍ ليست بالضرورة سياسية، لتعلّقها بمشكلات سابقة بين غارسيا وزوجته، يقرّر كروس منافسة العمدة في تلك المنطقة: يصير مرشحاً موتوراً، فيتطرّف ويجذب جميع المجانين والمؤمنين بأن الأرض
ارسال الخبر الى: