إدغار موران وداعا صاحب منهج التعقيد والشاهد على العصر

26 مشاهدة

يصعب اختزال مسار الفيلسوف الفرنسي إدغار موران، الذي رحل أمس عن 104 أعوام، في صفة واحدة أو إطار جاهز، هو المفكر الذي عايش التاريخ المعاصر بمجمل مراحله، وتشكّلت رؤيته للعالم في قلب التحولات الكبرى التي عرفها القرن العشرون: الحرب العالمية الثانية، وصعود الأيديولوجيات وسقوطها، وتفكّك السرديات الكبرى، وتحوُّل أوروبا من قارّة الحروب إلى مشروع وحدوي مُعقَّد. تجارب جعلته أقرب إلى شاهد على زمننا الحديث، يرى فيه شبكة من التعقيدات، وفقاً للمصطلح السوسيولوجي الذي سكّه، أكثر مما يراه منظومة مستقرّة يمكن تفسيرها بسهولة.

مسؤوليات الفيلسوف الأخلاقية

وُلد موران في باريس عام 1921 وعايش مراحل أوروبية مضطربة، كان فيها شاهداً مباشراً على صعود النازية وانزلاق القارة إلى أكثر فتراتها ظلاماً. في شبابه انخرط في المقاومة الفرنسية، ثم اقترب لاحقاً من الشيوعية قبل أن يكتشف حدودها الصارمة ويتراجع عنها. من خلال هذه المسارات الفكرية والسياسية، تبلورت لديه قناعة مركزية رافقته طوال حياته: لا توجد فكرة يمكن تقديسها إلى الحد الذي يُلغى فيه الإنسان، وهو ما جعله شديد الحساسية تجاه كل أشكال التبسيط العقائدي، سواء جاءت من اليمين أو اليسار.

الإنسانية عنده هي الجوهر قبل أي سردية سياسية ضيّقة

منذ وقت مبكّر، كان حضوره السياسي متصلاً بخيارات فكرية وأخلاقية واضحة. ففي عام 1936 كانت الحرب الأهلية الإسبانية أول احتكاك له بالفعل السياسي، ليتدرج لاحقاً في مواقف متعددة شملت معارضة الاستعمار الفرنسي في الجزائر، والدفاع عن قضايا البيئة قبل أن تصبح قضية عالمية بارزة، إضافة إلى اهتمامه المستمر بفكرة العيش الكريم كإطار أخلاقي للحياة الاجتماعية. وفي كل هذه المواقف، ظل موران يرى أن التفكير لا ينفصل عن المسؤولية الأخلاقية، وأن المعرفة الحقيقية يجب أن تبقى مرتبطة بالواقع الإنساني لا مجرد بناء نظري منعزل.

ويبقى دفاعه عن القضية الفلسطينية من أبرز مواقفه المضيئة في مسيرته، إذ رفض، رغم أصوله اليهودية، تحويل مأساة اليهود التاريخية إلى مبرّر للظلم الواقع على شعب آخر. لذلك ظل حتى أواخر أيامه يدعو إلى حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، وانتقد بشجاعة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح